للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الرَّحِيمِ}؛ لما تضمن من الترغيب؛ ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمنع، كما قال: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)} [الحجر: ٤٩، ٥٠]، وقال: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [غافر: ٣]، وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو يعلم المؤمن ما عند اللَّه من العقوبة ما طمع بجنته أحدٌ، ولو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة ما قَنِطَ من جنته أحدٌ". انتهى (١).

(قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي) أي حيث اعترف لي بعموم الإنعام على خلقي.

(وِإذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}) أي يوم الجزاء بالثواب للطائعين، والعقاب للعاصين، وهو يوم القيامة، وخَصَّ يوم الدين بالذكر؛ لأنه لا ملك ظاهر فيه لأحد إلَّا للَّه تعالى.

وقال القرطبيّ: الدين: الجزاء، والحساب، والطاعة، والعبادة، والملك. انتهى.

و {مَالِكِ} اسم فاعل صفة للَّه تعالى، ولا يقال: إن اسم الفاعل إضافته لفظيّة، فلا تفيده التعريف، فكيف توصف المعرفة بالنكرة؟؛ لأن محلّ كون إضافته لفظيّةً إذا كان للحال، أو الاستقبال، فإن قُصد به المضيّ، أو الدوام كما هنا، فإضافته حقيقيّة، فتوصف به المعرفة.

قال الحافظ ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قرأ بعض القرّاء "مَلِك"، وقرأ الآخرون {مَالِكِ}، وكلاهما صحيح، متواترٌ في السبع. انتهى.

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قرأ محمد بن السميفع بنصب "مالكَ"، وفيه أربِع لغات: مالك، ومَلِكٌ، ومَلْكٌ، مخففة من مَلِك، ومَلِيك، قال الشاعر [من الوافر]:

وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ … عَصَيْنَا الْمَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا

وقال آخر [من الكامل]:


(١) "الجامع لأحكام القرآن" ١/ ١٣٩.