(كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ) بتشديد الموحّدة؛ أي: أمثّله (بِعَبْدِ الْعُزَّى) بضم العين، وتشديد الزاي، (ابْنِ قَطَنٍ) بفتحتين، وفي رواية للبخاريّ: أو أقرب الناس به شبهًا ابن قطن. قال الزهريّ: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، قال الحافظ: اسمه عبد العزى بن قَطَن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق، وأمه هالة بنت خويلد، أفاده الدمياطيّ، قال: وقال ذلك أيضًا عن أكثم بن أبي الْجَوْن، وأنه قال: يا رسول اللَّه هل يضرني شبهه؟ قال:"لا، أنت مسلم، وهو كافر" حكاه عن ابن سعد، والمعروف في الذي شبّه به -صلى اللَّه عليه وسلم- أكثمَ: عمرُو بن لُحَيّ جدّ خُزاعة، لا الدجال، كذلك أخرجه أحمد وغيره. انتهى (١).
قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لم يقل: كأنه عبد العزى؛ لأنه لم يكن جازمًا في تشبيهه به.
وتعقّبه القاري، فقال: لا شك في تشبيهه به، إلا أنه لما كان معرفة المشبه في عالم الكشف، أو المنام عَبَّر عنه بكأني، كما هو المعتبَر في تعبير حكاية الرؤيا، واللَّه تعالى أعلم.
ويمكن أن يقال: لمّا لم يوجد في الكون أقبح صورة منه، فلا يتم التشبيه من جميع الوجوه، بل ولا من وجه واحد، عدل عن صيغة الجزم، وعبّر عنه بما عبر عنه، ثم في صيغة الحال إشعار باستحضار صورة المآل. انتهى (٢).
(فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ (٣)، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ "سُورَةِ الْكَهْفِ")؛ أي: أوائلها إلى {كَذِبًا}[الكهف: ٥]؛ لدلالة تلك الآيات على معرفة ذات اللَّه تعالى، وصفاته، قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: المعنى: أن قراءته أمان له من فتنته كما أمن تلك الفتية من فتنة دقيانوس الجبار، وفي رواية أبي داود:"فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنته"، والجوار بكسر الجيم: الأمان؛ أي: إنها تحفظكم من فتنته، وضَبَطها بعضهم بفتح الجيم وزاي في
(١) "الفتح" ٨/ ٨٣. (٢) "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" ١٥/ ٤٨٤. (٣) وفي نسخة: "فمن أدرك".