للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبنو جَدِيلة ما كان عن يسارك، ومسجد النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بني مغالة، قاله الزبير. وقال بعضهم: بنو مغالة حيّ من قضاعة، وبنو معاوية: هم بنو جَدِيلة. انتهى (١).

(وَقَدْ قَارَبَ) جملة في محلّ نصب على الحال، (ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ) بضمتين، أو بضمّ، فسكون؛ أي: البلوغ بالاحتلام وغيره، (فَلَمْ يَشْعُرْ) بضم العين، وفيه إشعار بأنهم جاؤوه على غفلة منه؛ أي: لم يتفطن بإتيانهم إليه، (حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ظَهْرَهُ)؛ أي: ظهر ابن صيّاد (بِيَدِهِ) الكريمة، (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لِابْنِ صَيَّادٍ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ "، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ) قال القاضي -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يريد بهم العرب؛ لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون، ولا يقرؤون، وما ذكره وإن كان حقًّا من قِبَل المنطوق، لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم، وهو أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى المعجم، كما زعمه بعض اليهود، وهو إن قصد به ذلك فهو من جملة ما يُلقي إليه الكاذب الذي يأتيه، وهو شيطانه. انتهى.

ويمكن أن يكون مسموعه من اليهود؛ لأنه منهم، أو هذا منه على طريقة الحكماء في زعمهم أنهم يستغنون عن الأنبياء، قاله القاري -رَحِمَهُ اللَّهُ- (٢).

وقال في "الفتح": فيه إشعار بأن اليهود الذين كان ابن صياد منهم كانوا معترفين ببعثة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لكن يدّعون أنها مخصوصة بالعرب، وفساد حجتهم واضح جدًّا؛ لأنهم إذا أقروا بأنه رسول اللَّه استحال أن يكذب على اللَّه، فإذا ادّعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعيَّن صِدقه، فوجب تصديقه. انتهى (٣).

(فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟) وفي حديث أبي سعيد عند الترمذيّ: "فقال: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ "، (فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هكذا هو في أكثر نُسخ بلادنا: "فرفضه"


(١) "المفهم" ٧/ ٢٦٣.
(٢) "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" ١٦/ ٤١.
(٣) "الفتح" ٧/ ٣٠٥.