وفي رواية البخاريّ:"وليس من أصحابك أحدٌ إلا له هنالك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله"، وفي حديث أنس:"وليس منكم رجل إلا له بمكة من يحفظه في عياله غيري".
(فَأَحْبَبْتُ إِذْ) ظرفيّة، بمعنى حين؛ أي: حين (فَاتَنِي ذَلِكَ) إشارةٌ إلى قوله: "لهم قرابات يَحمون بها أهليهم، وأموالهم"، (مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ)؛ أي: في قريش، (أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ) كلمة "أن" مصدرية في محل النصب؛ لأنه مفعول "أحببت". (يَدًا)؛ أي: نعمةً وَمنّةً، (يَحْمُونَ)؛ أي: يحفظون (بِهَا)؛ أي: بسبب تلك اليد، (قَرَابَتِي) تقدّم أنه له بمكة أولادًا، وفي رواية البخاريّ:"ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يَدٌ"؛ أي: منّة أدفع بها عن أهلي ومالي، زاد في رواية أعشى ثقيف:"والله ورسوله أحبّ إلي من أهلي ومالي". (وَلَمْ أَفْعَلْهُ)؛ أي: ما ذُكر من المكاتبة لأهل مكة، (كُفْرًا) منصوب على أنه مفعول لأجله؛ أي: من أجل كفر، وقال في "العمدة": "كفرًا" نُصب على التمييز، وما بعده عطف عليه. انتهى (١).
(وَلَا ارْتِدَادًا)؛ أي: ولا من أجل ارتداد (عَنْ دِينِي) الإسلام، (وَلَا رِضًا بالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ) وفي رواية للبخاريّ: "قال: يا رسول الله ما لي أن لا أَكون مؤمنًا بالله، ورسوله"، وفي رواية المستملي:"ما بي" بالموحّدة بدل اللام، وهو أوضح، وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب:"أما والله ما ارتبت منذ أسلمت في الله"، وفي رواية ابن عباس:"قال: والله إني لناصح لله، ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-"(٢)
(١) "عمدة القاري" ١٤/ ٢٥٥. (٢) "الفتح" ١٦/ ٢٠٥، كتاب "الاستئذان" رقم (٦٩٣٩).