(أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"أجِبْ عَنِّي) وفي رواية أبي سلمة الآتية: "يا حسّان أجب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، والمراد بالإجابة: الردّ على الكفار الذين هجوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.
وقال في "العمدة": قوله: "أجب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، وفي رواية سعيد: "أجب عني"، ومعنى الأول: أجب الكفار عن جهة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولفظ "جهة" مقدَّر، ويجوز أن يضمَّن "أجب" معنى ادفع، والمعنى: ادفع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويَحْتَمِل أن يكون الأصل رواية سعيد، وهي: "أجب عني"، ثم نقل حسان ذلك بالمعنى، وزاد فيه لفظة: "رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"؛ تعظيمًا له، ويَحْتَمِل أن تكون تلك لفظة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعينه؛ لأجل المهابة، وتقويةً لداعي المأمور، كما قال تعالى:{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} الآية [آل عمران: ١٥٩]، وكما يقول الخليفة: أمير المؤمنين يرسم لك؛ لأن فيه تعظيمًا له، وتقويةً للمأمور، ومهابةً، بخلاف قوله: أنا أرسم، والمراد بالإجابة: الردّ على الكفار الذين هَجَوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. انتهى (١).
وفي التِّرمذيّ من طريق أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينصب لحسان منبرًا في المسجد، فيقوم عليه، يهجو الكفار". (اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ)؛ أي: قوّه، والأيد: القوة، ومنه قوله تعالى:{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} الآية [الذاريات: ٤٧]؛ أي: بقوة. (بِرُوحِ الْقُدُسِ") المراد به جبريل -عليه السلام - بدليل حديث البراء -رضي الله عنه- عند البخاريّ بلفظ:"وجبريل معك"؛ أي: بالإلهام، والتذكير، والمعونة، قاله في "الفتح"(٢).
وقال في "العمدة": قوله: "اللَّهُمَّ أيّده" هذا دعاء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحسان، دعا له بالتأييد، وهو القوّة على الكفار.
وقوله:"بروح القدس" الباء فيه تتعلق بقوله: "أيده"، والمراد بروح القدس هنا: جبريل -عليه السلام -، يدل عليه ما رواه البخاريّ أيضًا من حديث البراء -رضي الله عنه- بلفظ:"وجبريل معك"، والقدس بضم القاف، والدال: بمعنى