سفيان) في "المعرفة"(١/ ٥١٨)، و (ابن سعد) في "الطبقات"(٢/ ٣٦٥)، و (الحاكم) في "المستدرك"(٣/ ٦١٥)، و (الضياء) في "المختارة"(١٠/ ١٦٩ و ١٧٠ و ٢٢٢ و ٢٢٣)، و (ابن أبي عاصم) في "الآحاد والمثاني"(١/ ٢٨٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل الصحابيّ الجليل حبر الأمة، وبحرها، عبد الله بن عبّاس - رضي الله عنهما -.
٢ - (ومنها): أن هذه الدعوة مما تَحقَّق إجابة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيها؛ لِمَا عُلم من حال ابن عباس في معرفة التفسير، والفقه في الدين - رضي الله عنه - (١)، فقد كان ابن عباس - رضي الله عنهما - من أعلم الصحابة - رضي الله عنهم - بتفسير القرآن، وروى يعقوب بن سفيان في "تاريخه" بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل، وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، وروى هذه الزيادة ابن سعد من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود، وروى أبو زرعة الدمشقيّ في "تاريخه" عن ابن عمر قال: هو أعلم الناس بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأخرج ابن أبي خيثمة نحوه بإسناد حسن.
وروى يعقوب أيضًا بإسناد صحيح عن أبي وائل، قال: قرأ ابن عباس "سورة النور"، ثم جعل يفسّرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت، ورواه أبو نعيم في "الحلية" من وجه آخر بلفظ: "سورة البقرة"، وزاد أنه كان على الموسم؛ يعني: سنة خمس وثلاثين، كان عثمان أرسله لَمّا حُصِر، ذَكَره في "الفتح"(٢).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قد ظهرت عليه بركات هذه الدَّعوات، فاشتهرت علومه، وفضائله، وعمَّت خيراته، وفواضله، فارتحل طلاب العلم إليه، وازدحموا عليه، ورجعوا عند اختلافهم لقوله، وعوَّلوا على نَظَره، ورأيه.
(١) "الفتح" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠، كتاب "العلم" رقم (٧٥). (٢) "الفتح" ٨/ ٤٦٦ - ٤٦٧، كتاب "فضائل أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -" رقم (٣٧٥٦).