للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيما إذا كان متّصلًا من طرق أخرى عند البخاريّ، وإنما أوردها من طريق الوجادة دون غيرها لكونها سماعه من شيخه، فأدّاها على ما لم يسمعه.

والحاصل: أن الحديث صحيح، لا شكّ فيه، والله تعالى أعلم.

شرح الحديث:

(عَنْ عَائِشَةَ) -رضي الله عنها-؛ أنها (قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-) "إن" بكسر الهمزة، وسكون النون مخفّفة من الثقيلة، ولذا جاءت اللام الفارقة بينهما وبين "إن" النافية بعدها، كما قال في "الخلاصة":

وَخُفِّفَتْ "إِنَّ" فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذا مَا تُهْمَلُ

وقال في "العمدة": كلمة "إِنْ" هذه مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها، خلافًا للكوفيين، وحَكَى سيبويه: إِنْ عمرًا لمنطلقٌ، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها، وههنا دخلت على الفعلية، والأكثر كون الفعل ماضيًا. انتهى (١).

(لَيَتَفَقَّدُ)؛ أي: يطلب، ويسأل يوم عائشة استبطاءً له، يقال: تفقّدته: إذا طلبته عند غيبته (٢).

ووقع عند البخاريّ بلفظ: "ليتعذّر"، قال في "العمدة": هو بالعين المهملة، والذال المعجمة؛ أي: يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة -رضي الله عنها-، ويمكن أن يكون بمعنى: يتعسر؛ أي: يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر، وعند ابن التين في رواية أبي الحسن: "ليتقدر" بالقاف، والدال المهملة، قال الداوديّ: معناه: يسأل عن قَدْر ما بقي إلى يومها؛ ليهوّن عليه بعض ما يجد؛ لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند غيره من الأُنس والسكون. انتهى (٣).

وقولها: (يَقُولُ) بيان لمعنى تفقدّه: ("أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ " أي: أين أكون في هذا اليوم؟ وأين أكون غدًا؟ وقال الكرمانيّ: يريد بقوله:


(١) "عمدة القاري" ٨/ ٢٢٣.
(٢) "المصباح المنير" ٢/ ٩٧٨.
(٣) "عمدة القاري" ٨/ ٢٢٣.