للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أي: أثقلتموهم بالجراح، أو أكثرتم فيهم القتل. انتهى (١).

وقال النوويّ -رحمه الله-: أما "أنحيت" فبالنون المهملة؛ أي: قصدتها، واعتمدتها بالمعارضة، وفي بعض النسخ: "حين" بدل "حتى"، وكلاهما صحيح، ورجّح القاضي "حين" بالنون، ومعنى "لم أنشبها": لم أُمهلها، وفي الرواية الثانية: "لم أنشبها أن أثخنتها عليه" بالعين المهملة وبالياء، وفي بعض النسخ: "غَلَبَةً" بِالغين المعجمة، و"أثخنتها" بالثاء المثلثة، والخاء المعجمة؛ أي: قمعتها، وقهرتها، وقولها أوّلًا: "ثم وقعت بي"؛ أي: استطالت عليّ، ونالت مني بالوقيعة فيّ. انتهى (٢).

(قَالَتْ) عائشة: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَتبَسَّمَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ" أي: إنها شريفة عاقلةٌ، عارفةٌ كأبيها، ففيه إشارة إلى كمال فهمها، ومتانة عقلها، حيث صبرت إلى أن أثبتت أن التعدّي من جانب الخصم، ثم أجابت بجواب إلزام.

وكأنه -صلى الله عليه وسلم- أشار إلى أن أبا بكر كان عالمًا بمناقب مُضَر، ومثالبها، فلا يُستغرب من بنته أن تتلقى ذلك منه، كما قال الشاعر [من الرجز]:

بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ فِي الْكَرَمْ … وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ

وقال القرطبيّ: قوله: "إنها ابنة أبي بكر" تنبيهٌ على أصلها الكريم الذي نشأت عنه، واكتسبت الجزالة والبلاغة، والفضيلة منه، وطيبُ الفروع بطيب عروقها، وغذاؤها من عروقها، كما قال [من الكامل]:

طِيبُ الْفُرُوعِ مِنَ الأُصُولِ وَلَمْ يُرَ … فَرْعٌ يَطِيبُ وَأَصْلُهُ الزَّقُّومُ

ففيه مَدْح عائشة، وأبيها رضي الله تعالى عنهما. انتهى، والله تعالى أعلم (٣).

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي الله عنها- هذا متّفقٌ عليه.


(١) "المفهم" ٦/ ٣٢٧.
(٢) "شرح النوويّ" ١٥/ ٢٠٧.
(٣) "المفهم" ٦/ ٣٢٧.