قال عياض وغيره: هي مشتقة من تغيّر القلب، وهَيَجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشدّ ما يكون ذلك بين الزوجين (١).
وفي رواية للبخاريّ:"فأردت ان أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك"، ووقع في رواية عن جابر في هذه القصة:"دخلت الجنة، فرأيت فيها قصرًا يُسمع فيه ضوضاء، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر"، والضوضاء -بمعجمتين مفتوحتين، بينهما واو، وبالمدّ، وهو صوت الناس.
وفي حديث أبي هريرة الآتي:"فذكرت غيرة عمر، فولّيت مدبرًا".
وقال في "العمدة": قوله: "فذكرت غيرته" بالفتح، مصدر قولك: غار الرجل على أهله من فلان، وهي الحميّة، والأَنَفَة، يقال: رجل غيورٌ، وامرأة غيورٌ، وجاء امرأة غيراء، وصيغة غيور للمبالغة. انتهى (٢).
(فَبَكَى عُمَرُ)، وفي حديث أبي هريرة:"فبكى عمر، ونحن جميعًا في
ذلك المجلس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". قال ابن بطّال رحمه الله: وبكاء عمر -رضي الله عنه-
يَحْتَمِل أن يكون سرورًا، ويَحْتَمِل أن يكون تشوقًا، أو خشوعًا، ووقع في رواية أبي بكر بن عياش، عن حميد من الزيادة:"فقال عمر: وهل رفعني الله إلا بك؟، وهل هداني الله إلا بك؟ "، قال الحافظ: رَوَيناه في "فوائد عبد العزيز الحربيّ" من هذا الوجه، وهي زيادة غريبة. انتهى (٣).
(وَقَالَ: أَيْ)؛ أي: حرف نداء للقريب، وقيل: للبعيد، (رَسُولَ اللهِ) بالنصب على النداء، (أَوَ عَلَيْكَ يُغَارُ؟) بالبناء للمفعول، وفي حديث أبي هريرة:"ثم قال عمر: بأبي أنت يا رسول الله، أعليك أغار؟ "، قال في "الفتح": قوله: "أعليك أغار؟ " معدود من القلب، والأصل: أعليها أغار منك؟ انتهى (٤).
وقال في "العمدة": قوله رحمه الله؛ "أعليك أغار؟ " هذا من القلب؛ لأن الأصل: أعليها أغار منك؟ وقال الكرمانيّ: والأصل أن يقال: أمنك أغار
(١) "الفتح" ١١/ ٦٦٧ - ٦٦٨ رقم (٥٢٢٠). (٢) "عمدة القاري" ١٥/ ١٥٢. (٣) "الفتح" ٨/ ٣٧٧، كتاب "فضائل الصحابة" رقم (٣٦٧٩). (٤) "الفتح" ٨/ ٣٧٧، كتاب "الفضائل" رقم (٣٦٧٩).