ومنهم من كان قميصه إلى ركبته، ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه". انتهى (١). (وَمَرَّ)، وفي رواية البخاريّ: "وعُرض عليّ" بالبناء للمفعول، (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) -رضي الله عنه- (وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ) جملة حاليّة، وقوله: (يَجُرُّهُ") في محل رفع صفة لقميص، ويجوز أن يكون محلها النصب على الحال، من الأحوال المتداخلة، وقد عُلم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالًا، وكانت مثبتة تكون بلا واو.
(قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون عند النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حينما حدّث برؤياه هذه، وفي رواية الترمذيّ الحكيم:"فقال له أبو بكر: على ما تأولت هذا يا رسول الله"، فتبيّن بهذه الرواية أن القائل هو أبو بكر الصدّيق -رضي الله عنه-. (مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) من التأويل، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء، والمراد هنا التعبير، وفي اصطلاح الأصوليين: التأويل تفسير الشيء بالوجه المرجوح، وقيل: هو حَمْل الظاهر على المحتمل المرجوح، بدليل يُصَيِّره راجحًا، وهذا أخص منه، وأما تفسير القرآن فهو المنقول عن النبيّ -رضي الله عنه-، أو عن الصحابة، وأما تأويله فهو ما يُستخرج بحسب القواعد العربية (٢).
(قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("الدِّينَ") بالنصب مفعولًا لفعل مقدّم دلّ عليه السؤال؛ أي: أوَّلته الدين، ويجوز رفعه، على أنه خبر لمحذوف؛ أي: هو الدين، وفي رواية الترمذيّ الحكيم:"قال: على الإيمان"، قاله في "الفتح"(٣).
وقال في "العمدة": شبَّه الدِّين بالقميص، ووَجْه التشبيه السَّتر، وذلك أن القميص يستر عورة الإنسان، ويحجبه من وقوع النظر عليها، فكذلك الدِّين يستره من النار، ويحجبه عن كل مكروه، فالنبيّ -صلى الله عليه وسلم- إنما أوَّله الدينَ بهذا الاعتبار، وقال أهل العبارة: القميص في النوم معناه الدِّين، وجرّه يدلّ على بقاء آثاره الجميلة، وسُنَنه الحسنة في المسلمين بعد وفاته؛ ليُقتَدَى بها.
وقال ابن بطال رحمه الله: معلوم أن عمر -رضي الله عنه- في إيمانه أفضل مِنْ عمل مَنْ