وزاد في رواية أبي نعيم في "المستخرج": "فقال له: صدقت".
[فائدة]: هذا السؤال والجواب، وقع بين عيسى ابن مريم وجبريل عليهم الصلاة والسلام، لكن كان عيسى سائلًا، وجبريل مسؤولًا، قال الحميدي، في "نوادره": حدثنا سفيان، حدثنا مالك بن مِغْول، عن إسماعيل بن رجاء، عن الشعبي، قال: سأل عيسى ابن مريم جبريل، عن الساعة؟ قال: فانتفض بأجنحته، وقال: ما المسئول أعنها بأعلم من السائل". ذكره في "الفتح" (١).
(قَالَ) الرجل السائل ("فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتهَا) وفي نسخة "عن أماراتها" بالجمع، ولأبي نعيم:"ثم قال: يا محمد، فأخبرني عن أمارتها"، و"الْأَمارَةُ"، و"الأَمَارُ" بفتح الهمزة، وبالهاء، وحذفها: هي العلامة وزنًا ومعنى.
وفي حديث أبي هريرة:"عن أشراطها"، وهو - بفتح الهمزة - جمع شَرَطَ - بفتحتين - كقَلَم وأَقْلام: هي الأمارات، والعلامات، ومنه قوله تعالى:{فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا}[محمد: ١٨] وبها سُمّي الشُّرَط؛ لأنهم يُعلّمون أنفسهم بعلامات يُعرفون بها.
وقال القرطبي: علامات الساعة على قسمين: ما يكون من نوع المعتاد، أو غيره، والمذكور هنا الأول، وأما الغير: مثل طلوع الشمس من مغربها، فتلك مقارنة لها، أو مضايقة، والمراد هنا العلامات السابقة على ذلك (٢).
[تنبيه]: هكذا في حديث عمر - رضي الله عنه - أن السائل قال له - صلى الله عليه وسلم -: "فأخبرني عن أمارتها"، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الآتي:"وسأحدّثك عن أشراطها"، وعند البخاري في "التفسير": "ولكن سأحدثك"، وفي بعض الروايات:"ولكن لها علامات، تعرف بها".
ويجمع بين هذه الاختلافات بأنه - صلى الله عليه وسلم - ابتدأ بقوله:"وسأخبرك"، فقال له السائل:"فأخبرني"، ويدل على ذلك روايةٌ عند البخاري بلفظ:"ولكن إن شئت، نبأتك عن أشراطها، قال: أجل"، ونحوه في حديث ابن عباس، وزاد:"فحدثني".