أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: إذا رَضِىَ أهلُها بالبَيعِ ورَضيَتِ المُكاتبَةُ بالبَيعِ فإِنَّ ذَلِكَ تَركٌ لِلكِتابَةِ (٣).
قال الشّافِعِىُّ: فقالَ لِى بَعضُ النّاسِ: فما مَعنَى إبطالِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَرطَ عائشةَ لأهلِ بَريرَةَ؟ قُلتُ: إن بَيِّنًا، واللَّهُ أعلمُ، فى الحديثِ نَفسِه أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَد أعلَمَهُم أنَّ اللَّهَ قَد قَضَى أنَّ الوَلاءَ لمن أعتَقَ، وقالَ:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ}[الأحزاب: ٥]. وأنَّه نَسَبَهُم إلَى مَواليهِم كما نَسَبَهُم إلَى آبائهِم، فكما لَم يَجُزْ أنْ يُحَوَّلوا عن آبائهِم، فكَذَلِكَ لا يَجوزُ أن يُحَوَّلوا عن مَواليهِم، ومواليهم الَّذينَ ولُوا مِنَّتَهُم، وقالَ اللَّهُ تَعالَى:{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}[الأحزاب: ٣٧]. وقالَ
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤٤٠٤)، والطبرانى فى الأوسط (٣٧٦٣) من طريق أبى نعيم به مختصرًا دون قصة أيمن. والدارقطنى ٣/ ٢٣ من طريق عبد الواحد به مختصرًا، وفيه سؤال أيمن. وقال الذهبى ٨/ ٤٣٦٤: الزيادة من الثقة مقبولة. (٢) البخارى (٢٥٦٥، ٢٧٢٦). (٣) المصنف فى المعرفة عقب (٦١١٧)، والشافعى فى اختلاف الحديث ص ١٦٤.