قال الزُّهريّ: فأخبرَني ابن حزم أن ابن عبّاس وأبا حيّة الأنصاريّ كانا يقولان: قال النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثم عُرج بي حتى ظهرْت لمستوى أسمعُ فيه صريف الأقلام". قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ففرضَ اللَّهُ عزّ وجلّ على أُمّتي خمسين صلاة، فرجعْتُ حتى مَرَرْتُ على موسى، فقال: ما فرضَ اللَّهُ على أُمّتك؟ قلتُ: فرض خمسين صلاة، قال: فارجِعْ إلى ربّك، فإنَّ أُمَّتك لا تطيقُ ذلك، فوضع شَطْرَها، فرجعْتُ إلى موسى فقلت: وضعَ شَطرَها، فقال: ارجع إلى ربِّك، فإنّ أُمَّتَك لا تُطيق ذلك، فرجَعْتُ فوضع شَطرها، فرجَعْت إليه فقال: ارجعْ إلى ربِّك، فإنَّ أُمّتك لا تطيق ذلك، فرجَعْتُ فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يُبَدّل القول لديّ. فرجعتُ إلى موسى فقال: ارجعْ إلى ربّك، فقلتُ: قد استَحْيَيْتُ من ربّي.
ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المُنْتَهى، فغَشِيَتْنا ألوانٌ لا أدري ما هي، ثم أُدْخِلْتُ الجنّة، فإذا فيها جنابذُ اللؤلؤ، وإذا ترابُها المسك".
أخرجاه (١).
والجنابذ: القِباب (٢).
(١٢٨٦) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدّثني أبي شعيبُ بن الليث قال: حدّثني الليث بن سعد قال: حدّثني يزيدُ بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حُجَيرة الأكبر عن أبي ذرّ قال:
قلتُ: يا رسولَ اللَّه، ألا تستعملُني؟ فضرب بيده على قلبي ثم قال:"يا أبا ذرّ، إنّك ضعيف، وإنّها أمانة، وإنّها يوم القيامة خِزي وندامة، إلّا من أخذَها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها"(٣).
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا
(١) البخاري ١/ ٤٥٨ (٣٤٩). ومسلم ١/ ١٤٨ (١٦٣) من طريق يونس. (٢) ويروى: حبائل. وينظر شرح الحديث في الفتح. (٣) مسلم ٣/ ١٤٥٧ (١٨٢٥). وهو في المسند من طريق الحارث بن يزيد ٥/ ١٧٣.