قام النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصلِّي المغربَ، فجئتُ فقُمْتُ إلى جنبه عن يساره، فنهاني فجعلَني عن يمينه، ثم جاء صاحبٌ لي فصَفَفْنا خلفَه، فصلّى بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثوبٍ واحدٍ مخالِفًا بين طرفَيه (١).
(١١٠٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا زائدة عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن جابر قال:
تُوُفّي رجلٌ فغسَّلْناه وحنّطناه وكفّنّاه، ثم أَتَيْنا به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقُلنا: تُصَلّي عليه، فخطا خطوةً (٢) ثم قال: "أعليه دَين؟ "(٣) قُلْنا: ديناران، فانصرف، فتحمَّلَها أبو قتادة، فأتَيْناه، فقال أبو قتادة: الدّيناران عليَّ. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حقَّ الغريمِ، وبَرِىءَ منهما المَيّت؟ " قال: نعم. فصلّى عليه. ثم قال بعد ذلك بيوم:"ما فعل الدّيناران؟ " فقال: إنّما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضَيْتُهما. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الآن برَّدْتَ عليه جلدَه"(٤).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد (٥)، وحدّثنا عبد الرزّاق قالا: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أبي سلمة عن جابر قال:
كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يصلّي على رجلٍ عليه دَين. فأُتي بمَيْت فسأل:"هل عليه دين؟ " قالوا: نعم، ديناران، قال:"صلُّوا على صاحبكم" فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول اللَّه. فصلّى عليه.
(١) المسند ٢٢/ ٣٧٨ (١٤٢٤٩٦)، وشرحبيل بن سعد أخرج له البخاري في المفرد، وأبو داود وابن ماجة، لكن فيه مقالة، ويعتبر بحديثه. وصحّح الحديث ابن خزيمة ٣/ ١٨ (٥٣٥) من طريق أبي بكر، وروى ابن ماجة صدره ٢/ ٣١١ (٩٧٤) وذكر البوصيري ضعف شرحبيل، ولكن الألباني صحّح الحديث. والحديث يصحّ بما رواه مسلم عن عبادة ٤/ ٢٣٠٥ (٢٠١٠)، وهو حديث طويل. (٢) في المسند "خُطًى". (٣) سقط ورقة من النسخة هـ. (٤) المسند ٢٢/ ٤٠٥ (١٤٥٣٦) وعبد الصمد وزائدة من رجال الشيخين، أما ابن عقيل ففيه مقالة. وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٥٨ عن طريق ابن عقيل، ووافقه الذهبي، وينظر حواشي المسند. (٥) كذا في المخطوطتين. ورواية عفّان عن عبد الواحد بن زياد لم ترد في المسند. ولم تذكر في الأطراف أو الإتحاف.