وأوضعَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذلك كانوا يصنعون، فخرّ رسولُ اللَّهِ وخرّت معه، وأزواج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَنْظُرْن، فقُلْنَ: أبعدَ اللَّهُ اليهوديّة وفعل بها وفعل، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسترَها وأردفها خلفه.
انفرد بإخراجه مسلم (١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت قال: حدّثنا أنس قال:
صارت صفيةُ لدِحية في مَقْسَمِه، فجعلوا يمدحونها عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويقولون: ما رأينا في السَّبي مثلَها. فبعثَ إلى دحيةَ فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أُمِّي، فقال:"أصْلِحِيها" ثم خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من خيبر، ثم ضربَ عليها القُبّة، ثم انطلقْنا فعَثَرَت مَطِيّةُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فصُرع وصُرِعَت، فليس أحدٌ من النّاس ينظرُ إليه ولا إليها، حتى قام رسول اللَّه فسترها، فأتيناه، فقال:"لَمْ نُضَرّ". فدخلْنا المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءَيْنَها ويَشْمَتْنَ بصَرْعَتها (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحق قال: قال أنس:
أقبلْنا مع رسول اللَّه وصفيّةُ رديفتُه على ناقته، فَعَثَرَتِ الناقة، فصُرِع وصُرِعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى نبيّ اللَّه فقال: يا نبيّ اللَّه، هل ضرَّكَ شيءٌ؟ قال:"لا، عليك بالمرأة" فألقى أبو طلحة ثوبَه على وجهه ثم قَصَدَ قَصْدَ المرأة، فَسَدلَ الثَّوبَ عليها، فقامت، فشدّ لها على راحلتها، فرَكِبت وَركِبْنا نسيرُ، حتى إذا كُنَّا بظَهر المدينة قال:"آيبون، تائبون، لربّنا حامدون" فلم يزل يقول ذلك حتى قَدِمْنا المدينة (٣).
كلّ هذه الطّرق في الصّحاح.
(١) المسند ١٩/ ٢٦٨ (١٢٢٣٩)، ومسلم ٢/ ١٠٤٥ (١٣٦٥) من طريق حمّاد. (٢) المسند ٢٠/ ٣٢٥ (١٣٠٢٣)، وقد اختصره ابن الجوزيّ، ومسلم ٢/ ١٠٤٧ (١٣٦٥) عن سليمان. (٣) المسند ٢٠/ ٢٨٧ (١٢٩٦٩)، ومسلم ٢/ ٩٨٠ (١٣٤٥) باختصار. وأخرجه البخاري ٦/ ١٩٢، ١٩٣ (٣٠٨٥، ٣٠٨٦) عن طريق يحيى.