تأويلُ الشافعيِّ -رحمه الله تعالى- المشهورُ عنه، ويروى عن عبدِ الله بن مسعود (١)، والدليلُ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيِّنَ زِناها، فَلْيَحُدَّها"(٢).
قال الشافعيُّ: ولمَّا (٣) لم يقلْ: محصنة، أو غير محصنة، استدلَلْنا على أن قولَ الله في الإماء:{فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ}[النساء: ٢٥] إذا أسلمْنَ، لا إذا نكحن وأُصبن بالنكاح، ولا إذا أُعتقن، وإن لم يُصَبْنَ (٤).
قال: وروينا عن ابن مسعود أنه قال: إحصانُها إسلامُها (٥)، وسيأتي الكلام على هذا قريبًا -إن شاء الله تعالى-.
ومنها: النِّكاح؛ لأنه مانعٌ؛ وذلك كقوله (٦) تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}[النساء: ٢٤].
والدليل عليه ما روينا في "صحيح مسلم" عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي الله تعالى عنه-: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ حنينٍ بعثَ جيشًا إلى أَوْطاسٍ، فلقي عدوًا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا، فكأنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَحَرَّجوا من غِشْيانِهِنَّ من أجلِ أزواجهنَّ من
(١) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (٦/ ٣٦٢). وهو مروي عن أنس بن مالك والشعبي والنخعي. (٢) رواه البخاري (٢١١٩)، كتاب: البيوع، باب: بيع المدبَّر، ومسلم (١٧٠٣)، كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، وأبو داود (٤٤٧٠)، كتاب: الحدود، باب: في الأمة تزني ولم تحصن، عن أبي هريرة، وهذا لفظ أبي داود. (٣) في "ب": "ولو". (٤) انظر: "الرسالة" للإمام الشافعي (ص: ١٣٥ - ١٣٦). (٥) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (٦/ ١٥٥)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٨/ ٢٤٣). (٦) "وذلك" ليس في "أ".