- ومنعه مالكٌ مطلقًا إلا عند خوفِ الضَّيْعَةِ والفَسادِ.
- ومنعه الشافعيُّ إلا عندَ وجودِ الجدّ (١).
وحَمَلا ظاهر الآية والأثر على البالغة التي أطلق عليها اسم اليتيمة تجوُّزًا؛ بدليل ما روى ابنُ عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: زوجني خالي قدامةُ بن مَظْعونٍ ابنةَ أخيهِ عثمان بن مظعون، فجاء المغيرة بن شعبة إلى أمِّها، فأرغَبها في المالِ، فمالَتْ إليه (٢)، وزَهِدَتْ فيَّ، فقالتْ أُمُّها: يا رسول الله! بنتي تكره ذلك (٣)، فقال قدامةُ: يا رسولَ الله! أنا عمُّها، ووصيُّ أبيها، وقد زوجتُها من عبد الله بنِ عمرَ، وقد عرفتَ فضلَهُ وقرابته، وما نَقِموا منه إلا أنه لا مالَ له، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّها يتيمةٌ، ولا تُنْكَحُ إلا بإذنِها"(٤)، وفي رواية:"ولا تُنْكِحُوا اليتامى حتى تَسْتأْمِروهُنَّ، فإن سكتْنَ، فهو إذن (٥) "(٦)، وموضعُ الدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا تنكح إلا بإذنها"، "ولا
= القرآن" للجصاص (٢/ ٣٤٢)، و "المغني" لابن قدامة (٩/ ٤٠٢)، و"رد المحتار" لابن عابدين (٤/ ١٢٧). (١) والقول بمنع تزويجها هو أيضًا قول الحنابلة، وهو قول الجمهور: انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١٦/ ٥٨)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٣/ ١/ ١٤). وانظر: "التفريع" لابن الجلاب (٢/ ٣٠)، و"حاشية الدسوقي" (٢/ ٣٥٥)، و "الحاوي" للماوردي (٩/ ٥٤)، و"روضة الطالبين" للنووي (٧/ ٥٥)، و"المغني" لابن قدامة (٩/ ٤٠٢). (٢) "إليه" ليست في "أ". (٣) قلت: يحتمل أنها لا تحب الزواج من ابن عمر، أو أنها لا تحب عدم استئذانها، أو لا تحب الزواج من فقير لا مال له. (٤) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٣٠)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٢٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبري" (٧/ ١١٣). (٥) في "ب": "إذنهن". (٦) رواه المحاملي في "أماليه" (٣٤٨)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٢٢٩)، =