للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكما وصف البحتري وقارن، فقال:

فِي نِظَامٍ مِنَ البَلَاغَة مَا شَكَّ ... امْرُؤٌ أَنَّهُ نِظَامُ فَرِيدِ

وَبَدِيعٍ كَأَنَّهُ الزَّهْرُ الضَّا ... حِكُ فِي رَوْنَقِ الرَّبِيعِ الجَدِيدِ

مُشْرِقٍ فِي جَوَانِبِ السَّمْعِ مَا يُخْـ ... ـلِقُهُ عَوْدُهُ عَلَى المُسْتَعِيدِ

وَمَعَانٍ فَصَّلَتْهَا القَوَافِي ... هَجَّنَتْ شِعْرَ جَرْوَلٍ وَلَبِيدِ (١)

حُزْنَ مُسْتَعْمَل الكَلَامِ اخْتِيَارًا ... وَتَجَنَّبْنَ ظُلْمَةَ التَّعْقِيدِ

وَرَكِبْنَ اللَّفْظَ القَرِيبَ فَأَدْرَكْـ ... ـنَ بِهِ غَابَةَ المُرَادِ البَعِيدِ (٢)

٢ - وفريقٌ هم أصحابُ علوم العربية من المعاني والبيان، غير أنهم لم يكمل عندهم ذوقُ صناعة البلاغة. وهؤلاء قصاراهم بيانُ خصائص الكلام البليغ بيانًا كليًّا وتمثيله بشاهد أو شاهدين مما فيه تلك الخصوصية، ولا يحفلون بأن تكون شواهدُهم مستكملةً شروطَ الجودة بأكثر من اشتمالها على ما يحقق القاعدة.


= في عبارة "نسق الفريد" من كلام ابن الأثير، ولم يتبين لي وجهُها في مساق الأوصاف التي ذكرها، ووجدت ياسر المطيري أثبت لفظة "الغِرِّيد" (بالغين والراء المشددة) بدلًا عنها في نشرته لهذا الشرح، خلافًا لنشرة الحوفي وطبانه التي اعتمد عليها في التوثيق، ولكنه لم يبين مستنده في ذلك.
(١) جرول هو أبو مليكة جرول بن أوس بن مالك العبسي، وهو الملقب بالحطيئة لقصر قامته. ولد في بادية المدينة المنورة في العصر الجاهلي في قبيلة بني عبس الغطفانية. ولما شبّ نظم الشعر وتفنن فيه، وكان راوية لشعر زهير بن أبي سلمى المزني، ثم أصبح من فحول الشعراء وفصحائهم ومتقدميهم. تصرف في جميع فنون الشعر من المديح والهجاء والفخر والنسيب، وكان مجيدًا في ذلك كلّه. وهو من الشعراء المخضرمين. توفِّي سنة ٤٥ هـ. أما لبيد فهو لبيد بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامري، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية، من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، ووفد على النبي - صلى الله عليه وسلم -. يعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. ترك الشعر، فلم يقل في الإسلام إلا بيتًا واحدًا. وسكن الكوفة وعمر طويلًا. وهو أحد أصحاب المعلقات. توفِّي سنة ٤١/ ٦٦١.
(٢) الأبيات هي ٣٢ و ٣٣ و ٣٤ و ٣٨ و ٣٩ و ٤٠ من قصيدة يمدح فيها محمد بن عبد الله الزيات. ديوان البحتري، ج ١، ص ٦٣٦ - ٦٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>