به سأملك أملاكي على ثقة … ويرجع الحقّ ضخما وهو مندمج
وصار من ينكر الأملاك يثبتها … بحجّة دخلوا فيها، وكم خرجوا
أمضوا شهادتهم من أجل صحّتها … وطالما ضربوا فيها وقد مرجوا
صكّ كريم به الدّنيا قد ابتهجت … في مقلتي، وأحبّائي قد ابتهجوا
ذكر الشّهود وقاضيهم وطالبهم … في نظم تلك السّطور الغرّ مندمج
قد ضمّنت بيّ إيصاء وتكرمة … فما لهم عن طريق الحقّ منعرج
أمنيّة إن حبا نفسي القضاء بها … قضى السّقام، وجاء البرّ والفرج
قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: وجلسنا يوما مع أبي الفضل في موضع (مع) (١) جملة أصحاب، وشرطنا عليه أن لا ينشد من شعره شيئا، وكان ذلك على وجه المداعبة. قال أبو عمرو: فأنشد من شعره. فما زلنا نعرض له ونقول له: قد سبقت إلى هذا حتى اغتاظ من ذلك وقال: [بسيط]
جفوتني يا أبا عمرو برأيك في … شعري، ومنه جميع الدّرّ ينتظم
تعمّدا كان هذا القول منك فتب … وارجع إلى الحقّ، أين الفضل والكرم
من قال شبه مقال عبت (٢) أنت به … قد استوت عنده الأنوار والظّلم
قال: فلما رأيته أظهر تبرّمه وشكايته، قلت ولم أقصد إلا نكايته: [بسيط]
عبّاس شعرك يا هذا قد اتّفقت … على ركاكته مذ كانت الأمم
ما زلت تنشدنيه كلّ آونة … حتّى حسدت، لعمري، من به صمم
هلاّ نخلت فلا تجعله (٣) مبتذلا … أين المروءة والآداب والهمم
قال: فضحك ﵀، وذهب ما كان به من غيظ يجده.
قال أبو عمرو ﵀: ودخل يوما أبو الفضل في مجلس ابن خروف، فوجد فيه ظبيا وسيما، قرطبي الدار، فقال فيه مرتجلا: [طويل]
أبا حسن صبرا على ما أصابك … فإنّا بما جئنا، جنينا مصابك /
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.
(٢) في الأصل أ … فعفت
(٣) في الأصل أ: … نخلت فتجعله … / وفي أصل بو خبزة: بخلت فلا تجعله