ثمّ السّلام عليكم ما غرّدت … ورقاء في فنن، وهبّ نسيم
وله يمدح السيد أبا إسحاق ابن أمير المؤمنين، ويذكر خصومة كانت بينه وبين الوزير أبي الحكم بن جزي، قريبه، أيام مقامه باغرناطة: [بسيط]
لكلّ همّ على رغم العدا فرج … طوبى لمن لم يكن في صدره حرج
قد فرّج الله همّي وانقضى أربي … فكلّ وجه من الآمال مبتهج
بالسّيّد الماجد الأعلى بلغت منى … كم صافحت مهجتي ممّا (١) بها مهج
يمّمته (٢) في خصام عزّ مطلبه … لمّا تحكّم فيه المطل واللّجج
حصّلته عند ترحيبي (٣) علي أملي … وقارع بابه يوما كمن يلج
فكنت أفصح من قسّ بن ساعدة … في مقطع الحقّ وانقادت لي الحجج
لولاه لم يلتفتني من أخاصمه … ولم تلن شدّة، خضخاضها لجج
بالأمس أخبط بالعشواء في ظلم … وللمظالم وجه كلّه سمج /
فاليوم لي بصر تسعى به قدمي … حتى يراه (٤) الهدى، والحقّ منبلج
سار المليك الرّضى من عدله سيرا … هيّ الصّواب فلا أمت ولا عوج
أثواب (٥) سيرته مهديّة، وكفى … أنّ الهداة على منواله نسج
يا أهل غرناطة في أرضكم جسد … مركّب، فيه روح القدس ممتزج
ملك تقلّ له الدّنيا فيغرقكم … بزينة لم تكن في السّرّ تختلج
ركائب الملك في المقدار تحظى له … ولم يصبهنّ تأويب ولا دلج
هذي المعالي أنوف حفّها شمم … لكنّها، عرفها المستنشق الأرج
هذي المكارم أعمار يعاش (٦) بها … في كلّ آونة، والنّاس قد درجوا
ملآن من كلّ فضل قد أحاط به … كما أحاط بلحظ فاتر غنج
(١) في الأصل أ: كأنها مهج.
(٢) في الأصل أ: يممت
(٣) في الأصل أ: حصلت عند ترحيبه
(٤) كلمة مطموسة في الأصل أ، غير واضحة.
(٥) هكذا في الأصل أ / ولعلها أبواب.
(٦) في الأصل أ: … يعيش بها.