والله ما أدري، إذا لم (١) يأتني … منه الذي أرجو إلى من أرجع
قال أبو العباس: وأنشدني أبو القاسم يوما ارتجالا: [متقارب]
إليكم تناهى العلى والكلام … ومنكم يكسب حسن النّظام
وما زال مجدكم باهرا … يقرّ بذاك جميع الأنام
فإن قمتم أنتم أنتم … وإن لم تقوموا فأنتم كرام
وشكري على ذا، وذا دائم … ونفسي تحبّكم والسّلام
ومن شعره يرثي أبا محمد بن أبي العباس: [كامل]
يا باكيا لفقيده يتوجّع … نهنه دموعا، قد تشكّى المدمع
رفقا فليس الحزن يرجع فائتا … هذا محال، فائت لا يرجع (٢)
هذا الزّمان كما عهدت فعاله … طورا يفرّقنا وطورا يجمع
إن سرّ يوما ساء حولا كاملا … وإذا يجود فما به مستمتع
للموت يخلق كلّ حيّ ناطق … فعلام يرهب، أو لماذا يجزع
والموت يفترس الشّجاع وضدّه … والموت يصرعنا، فبئس (٣) المصرع
والموت يفترس الفتاة بخدرها … لا مهرب منه (٤) ولا متمنّع
يا موت كم فرّقت من جمع وكم … صيّرت من عين لفعلك تهمع
فرّقت شمل المجد بعد انتظامه … فالمجد باك نائح يتوجّع
مات الذي ذهب العلى بذهابه … مات التّقيّ اللّوذعيّ الأورع
من للمعارف والعوارف والنّدى … من ذا إلى طرق السّيادة يسرع
من ذا ينير لنا إذا خطب دجا … من ذا يدافع، والحوادث وقّع /
من للعلوم يقودها بزمامها … من للفصاحة، والمجالس طلّع
من للوفا بالعهد يعمر ربعه … وزمان ربع الودّ قفر بلقع
(١) في الأصل أ: … اذا ما يأتني.
(٢) في الأصل أ: فائت مترجع.
(٣) في الأصل أ: بئس.
(٤) في الأصل أ: لا مهرب عنه.