وَقَوْلُ الشَّارِحِ: (لِلِاحْتِيَاطِ عَلَى ضَعْفِ الْقَرِيْنَةِ) (١) فِيْهِ رَكَاكَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ (٢)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا تَعْرِيْفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيْهِ التَّعْرِيْفُ؛ وَلِهَذَا قَدَّمَهُ.
وَحَقِيْقَةُ التَّعْرِيْفِ: جَعْلُ الذَّاتِ مُشَاراً بِهَا إِلَى خَارِجٍ إِشَارَةً وَضْعِيَّةً، وَيَكُوْنُ عَلَى وُجُوْهٍ مُتَفَاوِتَةٍ تَتَعلَّقُ بِهَا أَغْرَاضٌ مُخْتَلِفَةٌ، أَشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
* * *
٢١ - وَإِنْ بِإِضْمَارٍ يَكُنْ مُعَرَّفَا ... فَلِلْمَقَامَاتِ الثَّلَاثِ فَاعْرِفَا
وَإِنْ بِإِضْمَارٍ يَكُنْ مُعَرَّفَا (٣): قَدَّمَ الْمُضْمَرَ؛ لِكَوْنِهِ أَعْرَفَ الْمَعَارِفِ (٤).
أَيْ: إِنْ يَكُنِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةً بِالْإِضْمَارِ؛ بِأَنْ كَانَ ضَمِيْرَ: (مُتَكَلِّمٍ، أَوْ مُخَاطَبٍ، أَوْ غَائِبٍ)؛ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
فَلِلْمَقَامَاتِ الثَّلَاثِ فَاعْرِفَا: أَيْ:
- مَقَامِ التَّكَلُّمِ نَحْوُ: (أَنَا ضَرَبْتُ).
- وَمَقَامِ الْخِطَابِ كَـ (أَنْتَ ضَرَبْتَ).
- وَمَقَامِ الْغَيْبَةِ؛ لِكَوْنِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ (مَذْكُوْراً) أَوْ (فِيْ حُكْمِ الْمَذْكُوْرِ لِقَرِيْنَةٍ)؛ كَقَوْلِهِ: [الوافر]
(١) انظر: شرح منظومة ابن الشِّحنة للحمويّ، ورقة ١٤.(٢) يُقال: احتاط لنفسه، واحتاط في الأمر، ويعزُّ تعدّيه بـ (على). انظر: أساس البلاغة (حوط)، تاج العروس (حيق).(٣) صل، د: تَكُنْ مُعَرِّفا.(٤) هذا مذهب سيبويه ومَن شايَعَه، وهو عند الكوفيّين وابن السّرّاج اسم الإشارة. انظر: الأمالي الشّجريّة ٣/ ١٩٤، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٧٠٧، وأسرار العربيّة ص ٣٠٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.