للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣].

وكذا استدلوا بما روى ثَوْرُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ لَا تَأْكُلُوا مِنَ الْجُبْنِ إِلاَّ مَا صَنَعَ أَهْلُ الْكِتَابِ (١).

واعترض عليه بأنه ضعيف، وقد ثبت عن عمر خلافه.

والراجح: ما قاله شيخ الإسلام: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ جُبْنَهُمْ حَلَالٌ وَأَنَّ إنْفَحَةَ الْمَيْتَةِ وَلَبَنَهَا طَاهِرٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا فَتَحُوا بِلَادَ الْعِرَاقِ أَكَلُوا جُبْنَ الْمَجُوسِ، وَكَانَ هَذَا ظَاهِرًا شَائِعًا بَيْنَهُمْ، وَمَا يُنْقَلُ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مِنْ نَقْلِ بَعْضِ الْحِجَازِيِّينَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا أَعْلَمَ بِهَذَا فَإِنَّ الْمَجُوسَ كَانُوا بِبِلَادِهِمْ وَلَمْ يَكُونُوا بِأَرْضِ الْحِجَازِ (٢).

* * *


(١) ضعيف: أخرجه البيهقي «الكبرى» (١٠/ ٦)، وفي إسناده إبراهيم العقيلي: مجهول. وروى البيهقي بسند حسن، قال ابن مَسْعُودٍ : كُلُوا الْجُبْنَ مَا صَنَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ. واعترض عليه بأنه ليس بصريح في المسألة.
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٠٣).

<<  <   >  >>