للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ؛ يَعْتِقُ أَسْبَقُهُمَا عِتْقًا. فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ السَّبْقِ الأَجْنَبِيَّةُ، وَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ، أَوْ ذَاتَ السَّبْقِ الْوَارِثَةُ، وَهِيَ فَاسِقَةٌ - عَتَقَ الْعَبْدَانِ. وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ عَبْدٍ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ، وَعُلِمَ تَأْرِيخُ الْوَصِيَّةِ، أَوْ جُهِلَ -أَعْتَقْنَا أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ. وَإِنْ كَذَّبَتِ الْوَارِثَةُ الأَجْنَبِيَّةَ، لَغَا تَكْذِيبُهَا دُونَ شَهَادَتِهَا؛ فَعَتَقَ (١) غَانِمٌ، وَوُقِفَ عِتْقُ سَالِمٍ عَلَى الْقُرْعَةِ. وَإِنْ لَمْ تُكَذِّبْ، بَلْ كَانَتْ فَاسِقَةً، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ. وَإِنْ جَمَعَتِ الْوَارِثَةُ الْفِسْقَ وَالتَّكْذِيبَ، أَوِ الْفِسْقَ وَالشَّهَادَةَ بِالرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ -عَتَقَا مَعًا.

وَإِنْ شَهِدَ الْوَارِثَةُ بِالرُّجُوعِ، وَلَيْسَتْ فَاسِقَةً وَلَا مُكَذِّبَةً، قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا (٢) وَعَتَقَ غَانِمٌ وَحْدَهُ؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدُسَ الْمَالِ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا، وَعَتَقَا مَعًا. وَالْوَارِثَةُ الْعَادِلَةُ فِيمَا تَقُولُهُ خَبَرًا لَا شَهَادَةً، كَالْفَاسِقَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. وَالتَّدْبِيرُ مَعَ التَّنْجِيزِ، كَآخِرِ التَّنْجِيزَيْنِ (٣) مَعَ أَوَّلِهِمَا؛ فِي كُلِّ مَا قَدَّمْنَا.

فَصْلٌ

وَمَنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا فُلَانًا، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى


(١) في الأصل: "بعتق" غير منقوطة الباء. وينظر: "المحرر" (٢/ ٢٣٧).
(٢) في الأصل: "شهادتهما".
(٣) في الأصل: "التنجيز".

<<  <   >  >>