وَإِنْ حَلَفَ "لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطِ"، فَجَمَعَها فَضَرَبَهُ بِها ضَربَةَ واحِدَةً - لَمْ يَبَرَّ. وَإِنْ حَلَفَ لِلِصٍّ "لَا يُخْبِرُ بِهِ، وَلا يَغْمِزُ عَلَيْهِ"، فَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ هُوَ مِنْهُمْ، فَبَرَّأَهُمْ وَسكَتَ عَنْهُ؛ يُرِيدُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ -حَنِثَ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ النُّطْقِ أَوِ الْغَمْزِ.
فَصْلٌ
وَإِنْ حَلَفَ "لَا يَأْكُلُ شَيْئًا"، فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ؛ كَمَنْ حَلَفَ "لَا يَأْكُلُ سَمْنًا (١) "، فَأَكَلَ خَبِيصًا (٢) لا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُهُ"، أَوْ "لَا يَأْكُلُ بَيْضًا"، فَأَكَلَ ناطِفًا"، أَوْ "لَا يَأْكُلُ شَعِيرًا"، فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيها حَباتُ شَعِيرٍ -لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُ شَيْءٍ مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا"، أَوْ "هَذَا السَّوِيقَ"، فَشَرِبَهُ، أَوْ "لَا يَشْرَبُهُ"، فأَكَلَهُ -حَنِثَ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْمُطْلَقِ. وَإِنْ حَلَفَ "لَا يَطْعَمُهُ"، حَنِثَ بأَكْلِهِ، وَشُرْبِهِ، دُونَ مُجَرَّدِ ذَوْقِهِ. وَإِنْ حَلَفَ "لَا يَأْكُلُ مَائِعًا"، فَأَكَلَهُ بِالْخُبْزِ، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَا يَتَزَوَّجُ"، وَ"لَا يَتَطَهَّرُ"، وَ"لَا يَتَطَيَّبُ"، وَهُوَ كَذَلِكَ، فاسْتَدامَهُ -لَمْ يَحْنَثْ، بَلْ فِي الرُّكُوبِ واللُّبْسِ. وَإِنْ حَلَفَ "لَا يَدْخُلُ دَارًا" -هُوَ داخِلُها- فَأَقَامَ فِيهِا، حَنِثَ. وَإِنْ حَلَفَ "لَا يدخلُ عَلَى
(١) في الأصل: "سمينًا".(٢) الخبيص: الخليط المعمول من التمر والسمن. ينظر: "القاموس" (خبص).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.