كَلَّمَهُمْ، أَوْ: "لا أَكلْتُ لَحمَ هَذا الْحَمَلِ"؛ فَصَارَ كَبْشًا، أَوْ: "هَذا الرُّطَبَ"؛ فَصَارَ تَمْرًا، أَوْ دِبْسًا (١)، أَوْ خَلًّا، أَوْ: "هَذا اللَّبَنَ"؛ فَصَارَ جُبْنًا، وَنَحْوَهُ، ثُمَّ أَكَلَ-: حَنِثَ فِي الْكُلِّ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ "ما دامَ عَلَى الصِّفَةِ".
فَصْلٌ
فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ رُجِعَ إِلَى ما يَتَناوَلُهُ الاِسْمُ؛ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ:
شَرعِيٌّ، لَهُ مَوْضُوعٌ [فِي الشَّرعِ وَمَوْضُوعٌ] (٢) فِي اللُّغَةِ؛ فالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْوَضْعِ الشَّرعِيِّ. فَإِذا حَلَفَ "لا يَبِيعُ"، أَوْ "لا يَنْكِحُ"، فَعَقَدَ عَقْدًا فاسِدًا -لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ قَيَّدَ يَمِينَهُ (٣) بِما يَمْنَعُ الصِّحَّةَ؛ كَالْحَالِفِ "لا يَبِيعُ الْخَمْرَ" أَوِ "الْحُرَّ"، حَنِثَ بِصُورَةِ الْعَقْدِ.
وَإِنْ حَلَفَ "لا يَصُومُ"، أَوْ "لا يُصَلِّي"، حَنِثَ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ. وَإِنْ حَلَفَ "لا يَهَبُ لِفُلَانٍ"، أَوْ "لا يُهْدِي لِفُلَانٍ"، أَوْ "لا يُوصِي لَهُ"، أَوْ "لا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ"، فَفَعَلَ، وَلَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ -حَنِثَ. وَإِنْ حَلَفَ "لا يَهَبُهُ"، فتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، أَوْ وَقَفَ، أَوْ باعَهُ وَحاباهُ -حَنِثَ. وَإِنْ أَعَارَهُ، أَوْ أَوْصَى لَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
(١) الدِّبس: عصارة الرطب. "المصباح" (دبس).(٢) المثبت من "المقنع" (٢٨/ ٣٤)، و"مختصره" (ص ٢٤٣).(٣) في الأصل: "عينه". وانظر: "المحرر" (٢/ ٧٧)، و"مختصر المقنع" (ص ٢٤٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.