للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السَّببُ مُندَرِجاً فيه» (١)، وقالَ الطُّوفي (ت: ٧١٦): «السَّببُ أخَصُّ بالحُكمِ مِنْ غيرِه مِنْ صُوَرِه؛ لأنَّ اللَّفظَ وردَ بياناً لحُكمِ السَّبَبِ، فكانَ مقطوعاً به» (٢).

سابعاً: نزولُ الآيةِ على سبَبٍ لا يمنَعُ العمومَ إلا بدَليلٍ، وجميعُ مواضِعِ استدلالِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) بأسبابِ النُّزولِ شواهدُ على هذا، وقد نصَّ على ذلك في قولِه: «الآيةُ قد تَنزِلُ في خاصٍّ مِنْ الأمرِ، ثُمَّ يكونُ حُكمُها عامّاً في كُلِّ ما جانَسَ المعنى الذي أُنزِلَت فيه» (٣)، وقولِه: «وقد تَنزِلُ الآيةُ في الشَّيءِ ثُمَّ يُعَمُّ بها كلُّ مَنْ كانَ في معناه» (٤)، وقولِه: «معَ أنَّ الآيةَ تَنزِلُ في معنىً، فتَعُمُّ ما نزَلَت به فيه وغيرَه، فيَلزَمُ حُكمُها جميعَ ما عمَّتْه؛ لِما قد بيَّنّا مِنْ القولِ في العُمومِ والخُصوصِ في كِتابِنا (كتابِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ)» (٥)، وأشارَ إلى أنَّ ذلك الأكثرَ، فقالَ: «فإنَّ الآيةَ قد كانَت تنزِلُ على رسولِ الله بسَبَبٍ خاصٍّ مِنْ الأُمورِ، والحُكمُ بها على العامِّ، بل عامَّةُ آيِ القرآنِ كذلك» (٦).

وهذا الأصلُ هو ما يذكُرُه العلُماءُ في قاعدةِ: (العبرةِ بعُمومِ اللَّفظِ


(١) اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٤٤١. وينظر: مجموع الفتاوى ١٥/ ٣٦٥، ٣٢/ ١١٣.
(٢) شرح مختصر الروضة ٢/ ٥٠٦. وينظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ١٨٧.
(٣) جامع البيان ٤/ ٥٥٤.
(٤) جامع البيان ٦/ ٣٣٠.
(٥) جامع البيان ٦/ ٥٧٨. وينظر: ٥/ ٢١٤، ٧/ ٤٧٥، ٨/ ٣٦٨، ٩/ ٢٣، ٤٠٧، ١٤/ ٣٤١، ١٩/ ٤٩٣.
(٦) جامع البيان ٩/ ٦١٨.

<<  <   >  >>