بقولِه: وبِلالٌ حِزْبي. يعني: ناصِري» (١)، وفي معنى قولِه تعالى ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] أَوردَ ثلاثةَ أقوالٍ لأهلِ العربيَّةِ، ثُمَّ قالَ: «واحتجَّ جميعُهم ببَيْتِ الشّاعرِ (٢):
ولقد طعَنتُ أبا عُيَيْنةَ طَعنةً … جَرَمَتْ فَزارةُ بعدَها أن يَغضَبوا
فتأوَّلَ ذلك كُلُّ فريقٍ مِنهم على المعنى الذي تأوَّلَه مِنْ القرآنِ» (٣)، ثُمَّ بيَّنَ جميعَ ذلك، ومثلُه قولُه عند قولِه تعالى ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧]: «أضافَ الإبصارَ إلى النَّهارِ، وإنَّما يُبصَرُ فيه، وليس النَّهارُ مِمّا يُبصِرُ .. ، وذلك كما قالَ جريرٌ (٤):
لقد لُمْتِنا يا أُمَّ غيلانَ في السُّرى … ونُمتِ وما ليلُ المَطيِّ بنائِمِ
فأضافَ النَّومَ إلى الليلِ ووصَفَه به، ومعناه نَفسُه؛ أنَّه لم يكُنْ نائِماً فيه هو ولا بعيرُه» (٥).
وربَّما أشارَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) إلى موضوعِ الأبياتِ وما سيقَتْ فيه على الإجمالِ، بما يُعينُ على فهمِ معناها، كما في قولِه: «ومِنه قولُ
(١) جامع البيان ٨/ ٥٣٢. (٢) نُسبَ لأبي أسماء بن الضّريبة، وقيلَ لغيرِه، ينظر: لسان العرب ١٤/ ٣٦٠، وخزانة الأدب ١٠/ ٢٩١. (٣) جامع البيان ٨/ ٤٤. (٤) جرير بن عطيّة بن حُذيفة الخَطَفيّ، أبو حَزْرَة التَّميميّ، أشعرُ أهلِ الإسلامِ مع الفرزدقِ والأخطلِ، وله معهما نقائض، وديوانُه مطبوعٌ، مات سنة (١١٠). ينظر: الشّعر والشّعراء (ص: ٤٦٤)، والأغاني ٨/ ٥. والبيتُ في ديوانِه ٢/ ٩٩٣. (٥) جامع البيان ١٢/ ٢٢٨. ينظر: ١/ ٤٥٥، ٤٦٧، ٢/ ٤٦٦، ٤/ ٥٤٢، ١١/ ٣٥٤، ١٨/ ١٧٥، ٢٠/ ١٧.