إلا إن رواه عربيٌّ يُحتجُّ بكلامِه، قالَ السيوطيُّ (ت: ٩١١): «لا يجوزُ الاحتجاجُ بشعرٍ أو نثرٍ لا يُعرَفُ قائِلُه، صرَّحَ بذلك ابنُ الأنباريِّ في (الإنصافِ)(١)، وكأنَّ علَّةَ ذلك: خَوفُ أن يكونَ لمولَّدٍ، أو مَنْ لا يوثَقُ بفصاحتِه» (٢).
وقد اعتنى ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) عنايةً ظاهرةً بنسبَةِ اللُّغاتِ والأبياتِ إلى قائِليها؛ فيُسمّي في اللُّغاتِ القائِلَ، أو القبيلةَ، أو جهتَها ومكانَها، ويعزو الشِّعرَ إلى قائِلِه، ويُميِّزُهم عند الاشتراك (كامرئِ القَيسِ بن حُجْر، وابن عابسٍ الكِنديِّ)(٣)، و (أعشى بني ثعلبةَ، وهمدان)(٤)، و (نابغةِ بني ذُبيان، وبني جَعْدة)(٥)، ويُصحِّحُ نسبةَ بعضِ الأبياتِ. ومِن
(١) (ص: ٢٩٤، ٣٥٠، ٣٦٥). (٢) الاقتراح في أصول النحو ١/ ٦٢١. وينظر: خزانة الأدب ١/ ١٥. (٣) امرؤ القَيس بن حُجْر بن الحارثِ بن عَمرو الكِنديّ، مِنْ أصحابِ المُعلَّقاتِ، ومِن أشعرِ الجاهليّين. وامرؤ القَيس بن عابس الكِنديّ، صحابيٌّ شاعرٌ. ينظر: أسد الغابة ١/ ١٣٧، وطبقات فحول الشّعراء ١/ ٥١. وينظر: جامع البيان ١/ ٥٤٩، ٤/ ١٢، ١٠/ ٥٢٦، ١٦/ ٣٧. (٤) أعشى بني ثَعلبةَ هو الأعشى الكبير ميمون بن قيس، وأعشى هَمْدان هو عبد الرَّحمن بن عبد الحارث، مِنْ شعراء الدّولةِ الأمويّة. ينظر: طبقات فحول الشّعراء ١/ ٥٢، والأغاني ٦/ ٢٧. وينظر: جامع البيان ١/ ١٦٥، ٥٣٩، ٧١٥. (٥) النّابغةُ الذّبياني هو زيادُ بن معاوية، مِنْ مُقدَّمي شعراءِ الجاهليَّةِ وأصحابِ المُعلَّقاتِ. والنَّابغةُ الجَعديّ هو قيسُ بن عبد الله، شاعرٌ مُتقنٌ مُخضرمٌ، عُمِّر وأسلمَ. ينظر: طبقات فحول الشّعراء ١/ ٥١، ١٢٣. وينظر: جامع البيان ١/ ١٠٣، ٣٣٤، ٣/ ٤٨، ١٠٢.