الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء: ١٤٢]: يَعْنِي مُتَكَاسِلِينَ مُتَثَاقِلِينَ، لَا يَنْشَطُونَ لِفِعْلِهَا، وَلَا يَفْرَحُونَ لَهَا، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْآثَارِ: «أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ». فَكَانَ يَرَى رَاحَتَهُ فِيهَا. وَفِي آثَارٍ آخَرَ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ». وَفِي الْحَدِيثِ: «أَثْقَلُ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعَتَمَةُ وَالصُّبْحُ»؛ فَإِنَّ الْعَتَمَةَ تَأْتِي وَقَدْ أَنْصَبَهُمْ عَمَلُ النَّهَارِ، فَيَثْقُلُ عَلَيْهِمْ الْقِيَامُ إلَيْهَا، وَتَأْتِي صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَالنَّوْمُ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ قَدْرَ الصَّلَاةِ دُنْيَا وَلَا فَائِدَتَهَا أُخْرَى؛ فَيَقُومُونَ إلَيْهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ إلَّا خَوْفًا مِنْ السَّيْفِ وَمَنْ قَامَ إلَيْهَا مَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ بِنِيَّةِ إتْعَابِ النَّفْسِ وَإِيثَارِهَا عَلَيْهَا، طَالِبًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَاَلَّذِي يَرَى رَاحَتَهُ فِيهَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.
[مَسْأَلَةُ قَوْله تَعَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {يُرَاءُونَ النَّاسَ} [النساء: ١٤٢]: يَعْنِي أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهَا لِيَرَاهَا النَّاسُ وَهُمْ يَشْهَدُونَهَا لَغْوًا، فَهَذَا هُوَ الرِّيَاءُ الشِّرْكُ، فَأَمَّا إنْ صَلَّاهَا لِيَرَاهَا النَّاسُ يَعْنِي وَيَرَوْنَهُ فِيهَا، فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالْإِيمَانِ فَلَيْسَ ذَلِكَ الرِّيَاءَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ بِهَا طَلَبَ الْمَنْزِلَةِ وَالظُّهُورِ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَجَوَازِ الْإِمَامَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ، وَإِنَّمَا الرِّيَاءُ الْمَعْصِيَةُ أَنْ يُظْهِرَهَا صَيْدًا لِلدُّنْيَا وَطَرِيقًا إلَى الْأَكْلِ بِهَا، فَهَذِهِ نِيَّةٌ لَا تُجْزِئُ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
[مَسْأَلَةُ قَوْله تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا قَلِيلًا]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا} [النساء: ١٤٢]: وَرَوَى الْأَئِمَّةُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «تِلْكَ صَلَاةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.