فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ تَطْيِيبُ اللَّحْمِ فِيمَا يُؤْكَلُ، وَتَقْوِيَةُ الذَّكَرِ إذَا انْقَطَعَ أَمَلُهُ عَنْ الْأُنْثَى، وَالْآدَمِيُّ عَكْسُهُ إذَا خُصِيَ بَطَلَ قَلْبُهُ وَقُوَّتُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: رَوَى عُلَمَاؤُنَا أَنَّ طَاوُسًا كَانَ لَا يَحْضُرُ نِكَاحَ سَوْدَاءَ بِأَبْيَضَ، وَلَا بَيْضَاءَ بِأَسْوَدَ، وَيَقُولُ: هُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: ١١٩]. وَهُوَ أَنْ كَانَ يَحْتَمِلُهُ عُمُومُ اللَّفْظِ وَمُطْلَقُهُ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا أَنَفَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِكَاحِ مَوْلَاهُ زَيْدٍ، وَكَانَ أَبْيَضَ، بِظِئْرِهِ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةَ أُمِّ أُسَامَةَ، فَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ مِنْ أَبْيَضَ، وَهَذَا مِمَّا خَفِيَ عَلَى طَاوُسٍ مِنْ عِلْمِهِ.

[الْآيَة الثَّانِيَة وَالْخَمْسُونَ قَوْله تَعَالَى وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاءِ]

الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْخَمْسُونَ:

قَوْله تَعَالَى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} [النساء: ١٢٧]. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ عِنْدَ قَوْلِنَا فِي آيَةِ: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} [النساء: ٣]. وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ فَلَا يُجِيبُ، حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ»، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} [النساء: ١٧٦]. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: ٢٢٠]. {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [البقرة: ٢١٩]. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} [طه: ١٠٥]. هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَثِيرٌ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: طَلَبْنَا مَا قَالَ مَالِكٌ فَوَجَدْنَاهُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا: قَوْلُهُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ٢١٧]. {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [البقرة: ٢١٩]. {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة: ٢١٩]. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: ٢٢٠]

<<  <  ج: ص:  >  >>