الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُجَاهِرًا بِالظُّلْمِ دَعَا عَلَيْهِ جَهْرًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِرْضٌ مُحْتَرَمٌ، وَلَا بَدَنٌ مُحْتَرَمٌ، وَلَا مَالٌ مُحْتَرَمٌ. وَقَدْ فَصَّلْنَا ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَادِ.
[مَسْأَلَةُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ]
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {إِلا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: ١٤٨]: قُرِئَ بِفَتْحِ الظَّاءِ، وَقُرِئَ بِضَمِّهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ: كِلَا الْقِرَاءَتَيْنِ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى: لَكِنْ مَنْ ظُلِمَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ " مَنْ " رَفْعًا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ أَحَدٍ. التَّقْدِيرُ: لَا يُحِبُّ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ لِأَحَدٍ إلَّا مَنْ ظُلِمَ. وَاَلَّذِي قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ هُوَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَكَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْقُرْآنِ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى الْآيَةِ تَقْدِيرَهَا وَإِعْرَابَهَا، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مُلْجِئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ.
وَاخْتِصَارُهُ أَنَّ الْآيَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حَذْفٍ مُقَدَّرٍ، تَقْدِيرُهُ فِي فَاتِحَةِ الْآيَةِ لِيَأْتِيَ الِاسْتِثْنَاءُ مُرَكَّبًا عَلَى مَعْنًى مُقَدَّرٍ خَيْرٌ مِنْ تَقْدِيرِهِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فَنَقُولُ: مَعْنَى الْآيَةِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ لِأَحَدٍ إلَّا مَنْ ظُلِمَ بِضَمِّ الظَّاءِ. أَوْ نَقُولُ مُقَدَّرًا لِلْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ لِأَحَدٍ إلَّا مَنْ ظُلِمَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَقُولَ تَقْدِيرُهُ: لَكِنْ مَنْ ظُلِمَ بِضَمِّ الظَّاءِ فَإِنَّهُ كَذَا. أَوْ مَنْ ظُلِمَ فَإِنَّهُ كَذَا، التَّقْدِيرُ أَبْعَدُ مِنْهُ وَأَضْعَفُ، كَمَا قَدَّرَ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: ١٠] {إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النمل: ١١]. قِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ تَقْدِيرًا انْتَظَمَ بِهِ الْكَلَامُ وَاتَّسَقَ بِهِ الْمَعْنَى؛ قَالُوا: تَقْدِيرُ الْآيَةِ إنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ، لَكِنْ يَخَافُ الظَّالِمُونَ، إلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ، فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.
[الْآيَة التَّاسِعَة وَالْخَمْسُونَ قَوْله تَعَالَى وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ]
ُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: ١٦١].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.