وقال جهم بن خلف: [من المتقارب]
وَقَدْ شاقَنِي نَوْحُ قُمْرِيَّةٍ ... طَروبِ العَشِيِّ هَتُوفِ الضُّحَى
مِنَ الورْقِ هَتَافَةٌ باكَرَتْ ... عَشِيَّةَ يَومٍ بِذاتِ الغضا
فَغَنَّتْ عَلَيْهِ بِلَحْنٍ لَها ... يُهَيِّجُ لِلصَّبِّ ما قَدْ مَضَى
مُطَوَّقَةٌ كَسَبَتْ زِينةً ... بِدَعْوَةِ نُوْحٍ لَها إِذْ دَعا
فَلَمْ أَرَ ناطِقةً مِثْلَها ... تَبْكِي وَدَمْعَتُها لا تُرى
أَطافَتْ بِفَرْخٍ لَها هالِكٍ ... وَقَدْ عَلِقَتْهُ حِبالُ الرَّدَى
فَلَمَّا بَدا اليأسُ مِنْهُ بَكَتْ ... وَماذا يَرُدُّ عَلَيْها البُكا (١)
وقال اليافعي: سُئِلَ الشيخ الكبير العارف بالله أبو بكر الشبلي: ما بال الرجل يسمع الشيء وربما لا يفهم معناه، ويتواجد عليه؟ فأنشأ يقول: [من الرمل]
رُبَّ وَرْقاءَ هَتُوفٍ فِي الضُّحَى ... ذاتِ شَجْوٍ صَدَحَتْ فِي فَنَنِ
ذَكَرَتْ إِلْفاً وَدَهْراً صالِحاً ... فَبَكَتْ حُزْناً وَهاجَتْ حَزَنِي
فَبُكائِي رُبَّما أَرَّقَها ... وَبُكاها رُبَّما أَرَّقَنِي
وَلَقَدْ تَشْكُو فَما أَفْهَمُها ... وَلَقَدْ أَشْكُو فَما تَفْهَمُنِي
(١) انظر: "الحيوان" للجاحظ (٣/ ١٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.