يجزئه وتعليل كلام "المهذب" يدل عليه فإنه قال: كما لو اغتسل للتبرد ونوى رفع الحدث.
الأمر الثالث: أن ما ادعاه في آخر كلامه من الإجزاء بلا خلاف فيما إذا [لم يقصد](١) السجود، ولا الاستقامة ليس كذلك، فقد ذكر العمراني في "البيان" ما حاصله الجزم بعد الإجزاء فقال: وإن لم ينو السجود لم يجزئه لخروجه بسقوطه لجنبه عن سمت السجود، فلا يعود إليه إلا بفعل أو نية، [إذ الفعل](٢) أن يجلس ثم يسجد، والنية أن ينوي بانقلابه السجود، هذا كلامه فانظر كيف صرح بأنه لا يعود إلا بأحد الأمرين.
قوله: السنة أن يكون أول ما يقع من الساجد ركبتاه ثم يداه ثم أنفه وجبهته لما رواه وائل بن حجر قال: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (٣). انتهى كلامه.
لم يبين -رحمه الله- حكم الجبهة مع الأنف هل يضعهما معًا أم يتخير، وقد اختلف فيه.
نقل النووي في "شرح المهذب" فقال في الكلام على المسألة ما نصه: قال الشيخ أبو حامد في تعليقه: والجبهة والأنف كعضو واحد يقدم أيهما شاء. هذه عبارته من غير زيادة عليها، ثم ذكر بعد ذلك بنحو ورقة وصفحة ما يخالفه فقال: فرع: السنة أن يسجد على أنفه مع جبهته.
قال البندنيجي وغيره: يستحب أن يضعهما على الأرض دفعة واحدة لا يقدم أحدهما. هذا لفظه.
(١) في أ: قصد. (٢) في جـ: فالفعل. (٣) أخرجه أبو داود (٨٣٨) والترمذي (٢٦٨) والنسائي (١٠٨٩) وابن ماجة (٨٨٢) والدارمي (١٣٢٠) وابن خزيمة (٦٢٦) وابن حبان (١٩١٢) والدارقطني (١/ ٣٤٥) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٩) حديث (٩٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (١٤١٠) من حديث وائل بسند ضعيف. ضعفه الألباني -رحمه الله تعالى-. وراجع "نهى الصحبة عن النزول بالركبة" للشيخ المحدث أبي إسحاق الحويني حفظه الله وشفاه.