وقوله:(إلا دعواهما) استثناء منقطع، أو هو من باب التعليق بالمُحَالِ، أي: لا بينة إلا الدعوى، والدعوى ليست ببينة فلا بينة قطعًا.
وقوله:(كل واحد) بدل من الرجلان.
وقوله:(وتوخيا) أي: اعدلا في القسمة واقصدا الحق فيها، أمر من التوخي التفعُّل من الوخي، وهو السير القصد لا بطيئًا ولا سريعًا، ويجيء بمعنى القصد، يقال: وخَيْتُ وَخْيَكَ، أي: قصدتُ قصدَكَ، كذا في (الصحاح)(١)، وفي (النهاية)(٢): توخَّيتُ الشيءَ أتوخَّاه: إذا قصدتَ إليه وتعمَّدتَ فعلَه وتحرَّيتَ فِيه، وقيل: أمرهما بالتحري في معرفة مقدار الحق، ولما كان التوخي والتحري من باب الظن أمرهما بالاستهام، أي: الاقتراع ليكون كالبينة، والقرعة بحكم الشرع أقوى من التحري كأنها يفيد اليقين، وقد ورد أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال حين أقرع عند تنازع رجلين:(اللهم أنت الحكَمُ بينهما)، وفي رواية قال:(اللهم أنت تقضي بين عبادك بالحق)، ثم أمر بالتحليل لتحصل البراءة يقينًا.