وقوله:(أما صمت من سرر شعبان؟ ) بفتح السين وكسرها، وحكي ضمها، وروي (من سرار هذا الشهر) وهما بمعنى، ويجيء بمعنى أول الشهر وأوسطه وآخره، ذكره في (القاموس)(١)، فقيل: المراد هنا أوله أو مستهله أو وسطه لا آخره، إذ لم يأت في صوم آخره ندب، بل ورد النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين كما سبق.
وقال الأزهري: لا أعرفه بهذا المعنى إنما يقال: سرار الشهر وسراره وسرره لآخر ليلة يستتر الهلال بنور الشمس. فيجاب أنه كان معتادًا بصيام آخره أو نذره، فتركه لظاهر النهي، فبين -صلى اللَّه عليه وسلم- أن المعتاد أو المنذور ليس بمنهي.
وقد يقال: هو سؤال زجر وإنكار، ولا يناسبه قوله:(فإذا أفطرت) أي: رمضان، أي: فرغت منه (فصم يومين)، فالظاهر أن هذا الرجل قد أوجبه على نذر فاستحب له الوفاء بالنذر، وقد ورد في الحديث (٢): (صوموا الشهر وسرّه)، فقيل: أوله، وقيل: مستهله، وقيل: وسطه، وقالوا: سر كل شيء جوفه، فكأنه أراد أيام البيض، فتدبر (٣).
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٣٧٩). (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٣٩). (٣) في "التقرير": والحديث مما استدل به أحمد على وجوب صوم يوم الشك، وحمله الشامي على الاستحباب.