لكن هذه الشفاعة لا تكون إلا بشروط وانتفاء موانع (١). يقول ابن القيم ﵀:"الله لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله … وهو لا يرضى من القول والعمل إلا التوحيد واتباع الرسول. فهذه ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها"(٢).
ثانيا: أنكر المناوئ الشفاعة المنفية، والحق أن الشفاعة منها ما هو مثبت، ومنها ما هو منفي. فالشفاعة المثبتة: وهي التي تُطلب من الله، ولها شرطان:
الشرط الأول: إذن الله للشّافع أن يشفع؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
أما الشفاعة المنفية: فهي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، والشفاعة بغير إذنه ورضاه، والشفاعة للكفار: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨].
قال الإمام ابن جرير ﵀: " يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم من دون الله الذي لا يضرهم شيئا ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني أنهم