أن الجهالة في الإسقاط لا تؤدي إلى المنازعة، وإنما كانت الجهالة مبطلة في التمليكات؛ لأنها تفوت التسليم الواجب بالعقد، وهذا لا يتصور في الإسقاط، فلا تكون الجهالة مبطلة له.
الدليل الرابع:
أن ما لا يفتقر إلى التسليم يصح مع الجهالة، وما يفتقر إلى التسليم لا يصح مع الجهالة كالبيع (١).
القول الثاني:
لا يصح الإبراء من المجهول، وهو القول الجديد للشافعي، والأصح في مذهبه، وقول في مذهب الحنابلة (٢).
(١). انظر الهداية في شرح البداية (٣/ ٤٢)، الحاوي الكبير (٥/ ٢٧٢). (٢). البيان للعمراني (٨/ ١٤٣)، مغني المحتاج (٢/ ٢٠٢)، إعانة الطالبين (٣/ ١٥٢)، روضة الطالبين (٤/ ٢٥٠)، كفاية الأخيار (١/ ٢٦٦)، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص: ٢٠٤)، قواعد الأحكام (٢/ ١٧٦ - ١٧٧)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ١٧١). واستثنى الشافعية صورتين: إبل الدية، والثانية: إذا ذكر غاية يتحقق أن حقه دونها، كما لو قال: أبرأتك من درهم إلى ألف، إذا علم أن ماله لا يزيد على ألف. انظر المنثور في القواعد (١/ ٨١ - ٨٢)، والأشباه والنظائر (ص: ٤٦٢). وقال الشافعي في الأم (٥/ ٧٥): «ألا ترى أن رجلاً لو قال لرجل: قد صار لك في يدي مال من وجه، فقال: أنت منه بريء، لم يبرأ حتى يعلم المالك المال؛ لأنه قد يبرئه منه على أنه درهم، ولا يبرئه لو كان أكثر».