فإن شرطه المتعاقدان أو أحدهما على القول بمنع الخيار:
فقيل: يفسد العقد، وهذا هو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣).
وقيل: يصح العقد، ويبطل الشرط، كسائر الشروط الفاسدة في البيع، وهذا مذهب الحنابلة (٤).
وجه قول الحنابلة:
أن هذا الشرط ينافي مقتضى العقد، وكل شرط ينافي مقتضى العقد فإنه يبطل الشرط وحده، ويصح العقد، واستند الحنابلة في هذا إلى قصة بريرة، حيث صحح النبي - صلى الله عليه وسلم - العتق، وأبطل شرط الولاء، حين كان منافيًا لمقتضى العقد، وهو كون الولاء لمن أعتق.
(١) تبيين الحقائق (٤/ ١٣٦)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٢٥٩)، وقال في بدائع الصنائع (٥/ ٢١٧): «إذا انعقد - يعني الصرف - على الفساد من الابتداء بأن شرطا الخيار فيه، أو أدخلا الأجل فيه لم يصح الصرف بالإجماع». (٢) جاء في المدونة (٤/ ١٨٩): «قلت: أرأيت هل يجيز مالك الخيار في الصرف؟ قال: لا». وجاء في الذخيرة للقرافي (٥/ ٣١): «يمتنع الخيار في الصرف لضيقه باشتراط المناجزة». وجاء في التاج والإكليل (٤/ ٣٠٩): «أما الخيار فلا خلاف أن الصرف به فاسد لعدم المناجزة بينهما». وانظر مواهب الجليل (٤/ ٣٠٨). (٣) قال النووي في المجموع (٩/ ٢٢٨ - ٢٢٩): «البيوع التي يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف، وبيع الطعام بالطعام، أو القبض في أحد العوضين كالسلم، لا يجوز شرط الخيار بلا خلاف ... »، وانظر المهذب للشيرازي (١/ ٢٥٨)، مغني المحتاج (٢/ ٤٧)، نهاية المحتاج (٤/ ١٥)، السراج الوهاج (ص: ١٨٥). (٤) شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٨)، مطالب أولي النهى (٣/ ٩٠)، المحرر (١/ ٢٧٢)، كشاف القناع (٣/ ٢٠٤)، المغني (٤/ ٢٤)، المبدع (٤/ ٦٨).