قال مالك: وَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ.
قد ثبت النهي عن تختم الذهب وعن لباس الحرير والذهب للرجال من طرق شتى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرنا ذلك في باب نافع وغيره من كتاب "التمهيد"(١).
٨٣٦ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ المَسْجِدَ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ الصدِّيقَ وَعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا: أَخْرَجَنَا الجُوعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وَأنَا أَخْرَجَنِي الجُوعُ". فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الهَيْثَمِ بنِ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيِّ فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ عِنْدَهُ يُعْمَلُ، وَقَامَ يَذْبَحُ لَهُمْ شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ".
فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ المَاءِ؛ فَقَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَتُسْئَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا اليَوْمِ"(٢).
وهذا حديث يستند من وجوه صحاح من حديث أبي هريرة وغيره.
٨٣٧ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى الغَنَمَ"، قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"وَأَنَا"(٣).
(١) (١٦/ ١١٢). (٢) الموطأ (١٦٦٦). قال في "التمهيد" (٢٤/ ٣٤٠): "وفيه دليل على أن ما سد الجوع وستر العورة من خشن الطعام واللباس لا يسأل عنه المرء في القيامة والله أعلم، وإنما يسأل عن النعيم"! ! ! (٣) الموطأ (١٧٤٦).