كتب: إذا قرأت كتابي فأنت معزول، فلا ينعزل قبل القراءة، ثم إن قرأه بنفسه انعزل، وإن قرئ عليه فوجهان:
أحدهما: لا ينعزل؛ لصورة اللفظ.
وأصحهما: الانعزال؛ لأن غرض الإمام إعلامه بصورة الحال لا قراءته بنفسه، وفي مثله في الطلاق، الأظهر: أنه لا يقع؛ لأن الطلاق قد يعلق على قراءتها خاصة فيتبع اللفظ.
قال: وإن فسق الكاتب، أي: قبل عمل المكتوب إليه بما في الكتاب، فإن كان فيما [ثبت عنده] ولم يحكم بطل كتابه؛ لأن الكاتب كشاهد الأصل، وفسق شهود الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع يمنع الحكمب شهادتهم.
قال: وإن كان [فيما] حكم به لم يبطل؛ لأن الحكم لا يبطل بالفسق الحادث، وهذا ما حكاه الماوردي والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والبغوي وغيرهم، وقدي طلب الفرق بينه وبين ما لو فسق الشاهد في الواقعة بعد الحكم بشهادته؛ فإن في نقض الحكم طريقين:
أحدهما: القطع بعدم النقض، وهو نظير ما قالوه ها هنا.
والثاني: حكاية قولين فيه، وعلى هذا يطلب الفرق.
لكن في "الرافعي": أن القاضي ابن كج أطلق القول بأنه لا يقبل كتابه إذا حدث الفسق من غير فرق بين كتاب وكتاب، وأنه فرق بينه وبين الموت: بأن ظهور الفسق يشعر بالحنث وقيام الفسق قبل يوم الحكم، قال: وهذا قضية إيراد الشيخ أبي حامد وابن الصباغ؛ وعلى هذا لا فرق.
أما إذا فسق الكاتب بعد عمل المكتوب إليه بالكتاب لم ينقض، وغن لم يتضمن الكتاب سوى الثبوت، صرح به الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم.
قال صاحب "الحاوي" وتبعه في "البحر": والجنون الطارئ كالفسق.
وفي "الرافعي": أن الشهود على القاضي كشهود الفرع [، وشهادة الفرع] بعد