موت الأصل مقبولة، والعزل والجنون والعمى والخرس كالموت.
تنبيه: كلام الشيخ في هذا الفصل [يعرفك] أن القاضي ينعزل بالفسق؛ كما صرح به القاضي الحسين، وأشار في "الوجيز" إلى خلاف فيه حيث قال: إن طرآن الفسق يوجب الانعزال على الأظهر. ومقابل الأظهر أنه لا ينعزل إلا بالعزل، كما نسبه الإمام إلى بعض الأصوليين من أصحابنا، والرافعي قال: إن طرآن الفسق يمنع من نفوذ الحكم على اصح الوجهين؛ كما يمنع طرآن الجنون والإغماء والخرس والخروج عن أهلية الضبط والاجتهاد بغلبة أو نسيان.
لكن منع الحكم في الصور المذكورة [هل هو] لانعزاله حتى لو زال ما [قد] حدث فلابد من تجديد التولية، أو لكون ما حدث مانعاً لا غير حتى إذا زال استمرت التولية؟ فيه وجهان، أصحهما: الأول، ومقابله في ["الإشراف"]: الفاسق إذا تاب، ادعى في "الإشراف" أنه منصوص عليه؛ قياساً على الأب يتوب بعد الفسق، وقال الرافعي: إنه منسوب إلى تخريج صاحب "التلخيص" من قول الشافعي- رضي الله عنه- في أهل البغي: إنهم لا يقاتلون حتى يناظروا، ويسألوا عماذا ينقمون؟ فقد يسألون عزل عامل يذكرون جوره. فلو كان العامل ينعزل بالجور لقال: يدعون انعزاله بالجور، ولم يقل: يسألون عزله. قال الرافعي: إلا أنه لم يطرد جوابه في صورة الردة، وسلم أنه إذا تاب بعد الردة احتاج إلى عقد جديد، وقال الشيخ أبو زيد: القياس التسوية.
وفي "أمالي" أبي الفرج السرخسي: القطع بأن الإغماء مانع؛ فإذا زال عادت الولاية، بخلاف الجنون.
وفي "الحاوي": أنه إذا حدث الفسق في القاضي، فإن استدامه مصرّاً عليه انعزل به، ولو عجل الإقلاع عنه: فإنك ان من غير ندم وتوبة انعزل به، وإن كان إقلاعه عن ندم وتوبة نظر: فإن كان فسقه قد ظهر قبل التوبة انعزل به، وإن لم يظهر حتى