وجزم في "النهاية" و"الحاوي" في أوائل كتاب الأقضية بانعزاله، وكذا الرافعي وقاسه على الوكيل، والقاضي الحسين قال بذلك عند عدم تعينه، وقال: إنه إذا كان متعيناً عليه ففيه نظر؛ لأن الحسن بن علي- رضي الله عنهما- خلع نفسه بعد أن ولي بثمانية أشهر، والتمسوا من عثمان- رضي الله عنه- أن يخلع نفسه فلم ير ذلك.
والذي حكاه ابن أبي الدم: لا ينعزل عند تعينه، وفي انعزاله إذا لم يتعين وجهان، أصحهما: الانعزال، وعلى هذا: لو أنكر القاضي كونه قاضياً، قال في "البحر": قال جدي: صار معزولاً كالوكيل، وفيه وجه ضعيف: أنه لا يصير معزولاً.
فرع: إذا عزل القاضي حيث يجوز العزل، فهل ينعزل قبل بلوغ الخبر [إليه]؟ فيه طريقان:
أحدهما: حكاية قولين فيه كالوكيل، وبهذا قال صاحب "التلخيص" وابن كج.
والثاني- وهو الأصح، وبه قطع أبو زيد-: القطع بعدم الانعزال ما لم يبلغ الخبر؛ لعظم الضرر في رد أقضيته بعد العزل، وقبل بلوغ الخبر.
قال في "الحاوي": وفرق الأصحاب بين الوكيل والقاضي بوجهين:
أحدهما: أن القاضي ناظر في حق غير المولي، والوكيل ناظر في حق المولي.
والثاني: أن موت الإمام لا يوجب عزل القاضي، وموت الموكل يوجب عزل الوكيل.
فقوي القاضي بهذين الوجهين على الوكيل؛ فصح لأجلهما أحكام القاضي، ولم تصح عقود الوكيل.
ثم هذا الخلاف المذكور فيما إذا عزله لفظاً، أو كتب إليه: إني عزلتك، أو: أنت معزول، فأمّا إذا كتب إليه: إذا أتاك كتابي فأنت معزول، فلا ينعزل قبل أن يأتيه، وإن