للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عزله بمن هو دونه لم ينعزل على المذهب.

وقال في "الوسيط"- على الأظهر-: وإن عزله بمثله فوجهان.

وبين عبارة الإمام وهذه فرق فتأمله.

وقد وافق الماوردي الإمام في بعض ما أبداه من التفصيل في أواخر كتاب الأقضية، حيث قال: إذا عزل الإمام المولى عن اجتهاد أدى إليه، إما لظهور ضعفه وإما لوجود من هو أكفأ منه- جاز، وإن عزله مع الاستقامة نفذ وإن كان غير جائز؛ لأن عزله حكم من أحكام الإمام، وأحكام الإمام إذا لم تخالف نصاً ولا إجماعاً لا ترد.

وحكى ابن أبي الدم أن الشيخ أبا علي قال في "شرحه الكبير": إذا ولى الإمام قاضياً لم يتعين عليه، فعزله بمثله أو بمن هو أصلح منه- قال القفال: لا ينعزل؛ لأنه صار قاضياً من جهة الله تعالى. وقال بعض شيوخنا: ينعزل، وعلى هذا لو أخبر الإمام أن قاضي بلد كذا قد مات، فولى غيره، ثم بان كونه حيّاً- لم ينعزل الأول عند القفال، وعلى الوجه الثاني ينعزل، وتكون الولاية للثاني، وهو ما أورده الرافعي من غير بناء.

وهذا حكم عزله، أما عزله نفسه فقد قال في "الحاوي": إنه لا يكون قوله: عزلت نفسي، [عزلاً]؛ لأن العزل يكون من المولي، وهو لا يجوز أن يولي نفسه؛ فلم يجز أن يعزلها. نعم، إن كان معذوراً جاز اعتزاله، وإن كان بغير عذر مع من الاعتزال، وإن لم يجبر عليه؛ لأن ولاية القضاء من العقود الجائزة؛ ولذلك نفذ فيه عزل الإمام، وإن خالف الأولى، لكن لا يجوز أن يعتزل إلا بعد إعلام الإمام واستعفائه؛ لأنه موكول إلى عمل تحرم إضاعته، وعلى الإمام أن يعفيه من النظر إذا وجد غيره؛ حتى لا يخلو العمل من ناظر، فإن أعفاه قبل ارتياد غيره جاز إن كان لا يتعذر، ولم يجز إن تعذر، ويتم عزله باستعفائه وإعفائه، ولا يتم بأحدهما، فإن نظر بين استعفائه وإعفائه صح نظره.

وصاحب "التهذيب" و"الكافي" قالا: إذا عزل نفسه [هل] ينعزل؟ حكمه

<<  <  ج: ص:  >  >>