القاضي أبو الطيب عند الكلام في الاستخلاف على أنه هل يجوز استخلاف القاضي فيما يقدر على مباشرته بنفسه أم لا؟
فإن قلنا: يجوز- كما قاله الإصطخري؛ لأنه صار بالولاية كالإمام- فالإمام لا يجوز له عزل القاضي [مع سلامة الحال.
وإن قلنا: يمتنع الاستخلاف كما في الوكيل، فللإمام عزل القاضي].
لكن قضية هذا البناء: أن يكون الصحيح جواز العزل؛ لأن الصحيح منع الاستخلاف عند القدرة كما تقدم، والذي حكاه جمهور الأصحاب من العراقيين: منع العزل مع سلامة الحال، وقد أشار إلى ذلك ابن الصباغ عند الكلام في الاستخلاف أيضاً.
وحكى الإمام عن [القاضي] أنه قال: له عزله إذا رابه منه أمر، ويكفي فيه غلبة الظن بذلك، ولو لم يظن غير الخير فإن لم يكن ثَمّ من يصلح للقضاء لم ينعزل، وإن كان ثَمّ من هو أصلح منه انعزل، وإن كان مثله فوجهان. ثم قال: وإطلاق الكلام على هذا الترتيب غفلة عما يراد في هذا الباب، فنقول أولاً: حق على الإمام ألا يصدر شيئاً من أمور المسلمين إلا عن رأي ثاقب وبحث ونظر في الصلاح، وهذا مطرد في العزل والتولية، فإن عزل شخصاً وولى دونه؛ لمصلحة- وهو إن رأى أن الأصلح [أولى لشغل أولى] مما هو فيه- فهذا ينفذ ويجب القطع به، ولا يجوز تقدير خلاف فيه، وإن فرض منه عزل مطلق، فلا اعتراض عليه إذا كان يتطرق إليه إمكان النظر، ولا يجوز أن يكون فيه خلاف. وإن رددنا الكلام إليه في نفسه وقلنا: لو لم يصدر عزله عن نظر، فهل ينفذ ذلك؟ فهذا تردد فيه بعض الناس المنتمين إلى الأصول، والذي أقطع به أنه ينفذ، ولكن يتعرض صاحب الأمر بترك الأصلح لخطر المأثم، ولو لم يقل بهذا لرددنا حكم من ولاه ثانياً، وهذا يجر خبلاً عظيماً، ولست ألتزم الخوض فيه.
والذي رأيته في "تعليق" القاضي: [أنه] إن عزله بمن هو أصلح منه انعزل، وإن