أنهم لا ينعزلون، وهو ما قال الرافعي: إنه المشهور؛ كي لا تختل أبواب المصالح، وصار سبيلهم سبيل القوام المنصوبين من جهة الواقفين.
ولو كان الإمام قد نصب بنفسه نائباً عن القاضي في الحكم، فعن أبي الفرج السرخسي: أنه لا ينعزل بموت القاضي وانعزاله؛ لأنه مأذون من جهة الإمام.
قال الرافعي: ويجوز أن يقال: إذا كان الإذن مقيداً بالنيابة ولم يبق الأصل، لم يبق النائب.
قلت: قد حكيت عن الماوردي في أوائل باب ولاية القاضي أن الإمام إذا استناب شخصاً، وصرح في التولية له بأنه نائب عن القاضي المولى من جهته قبل ذلك- هل لذلك القاضي عزله أم لا؟ فيه وجهان: فإن قلنا: ليس له عزله، فكذلك ها هنا لا ينعزل بموته وعزله، وإن قلنا: له عزله، يشبه أن يخرج على الخلاف، والله أعلم.
وقد تعلق بما نحن فيه كلام تقدم الوعد به، وهو أن القاضي هل يسوغ عزله مع سلامة الحال، ونحن الآن نخوض فيه، فنقول: إن كان القاضي خليفة لقاض آخر، فقد حكينا ها هنا عن الأصحاب أن لأصله عزله.
وفي "الشامل": أنه يجيء على قول من قال: إن خليفة القاضي لا ينعزل بموته، أنه ليس له أن يعزله مع سلامة الحال، وهذا قد قاله القاضي أبو الطيب، لكن [ليس] بصيغة الاحتمال والتخريج، بل كما يحكي غيره عن المذهب.
وإن كان القاضي قد ولاه الإمام فقد حكينا ها هنا عن الأصحاب أنهم قالوا: ليس للإمام عزله مع سلامة الحال. وقد حكاه الماوردي هنا عن الجمهور؛ بناءً على الفرق [بين القاضي] والإمام.
وقضية ما حكيناه عن بعض الأصحاب من التسوية بين من ولاه الإمام والقاضي في الانعزال بالموت والعزل: أن له عزله مع سلامة الحال، وهو الذي جزم به الماوردي في أوائل كتاب الأقضية، وجعل تولية القضاء من العقود الجائزة.
وقد حكى الوجهين صاحب "الإبانة" والعدة في غير هذا الموضع، وبناهما