للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو معه كالإمام الأعظم مع القضاة والأمراء، فإنهم لا ينعزلون بموته ولا عزله.

والقائلون بالأول افترقوا:

فمنهم من سوى بين الإمام والقاضي، وقال: من ولاه الإمام ينعزل بموته وعزله أيضاً؛ كما حكاه الإمام والمارودي قبله، وعلى هذا فلا فرق.

والجمهور سلموا الحكم بعدم انعزال من ولاه الإمام بموته أو عزله، وادعى القاضي [أبو الطيب] أنه لا خلاف فيه، وكذلك صاحب "التلخيص" كما نقله في "البحر"، ومنعوا كون القاضي يعقد للمسلمين، بخلاف الإمام، واستدلوا لذلك بأن الإمام ليس له أن يعزل القاضي إذا لم تتغير حاله، ولو عزله لم ينعزل، وليس كذلك نائب القاضي؛ فإن له عزله، وفرقوا بأن القضاة لو انعزلوا بموت الإمام [أو عزله]، لأدى إلى الضرر العظيم الواصل إلى كافة الأمة، بخلاف خليفة القاضي؛ كذا قاله [القاضي] أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ.

وإذا جمعت بين الطرق واختصرت قلت: في عزل من ولاه القاضي بعزله أو موته أوجه:

ثالثها: إن استخلف بالإذن لم ينعزل. وإلا انعزل، ولم يورد الغزالي سواها.

ورابعها: إن كان المولى قاضي القضاة لم ينعزل بموته، وعزله من ولاه، وإلا انعزل.

وفي "الرافعي" عوضاً عن الوجه الثالث الذي ذكرناه، فإنه إن استخلف بغير الإذن انعزل، وإن كان بالإذن: فإن قال: استخلف عني، لم ينعزل، وإن قال: عن نفسك، أو أطلق فينعزل؛ لظهور غرض المعاونة، وبطلان المعاونة ببطلان ولايته. وجعل هذا الوجه أظهر الوجوه، وبه يجيء في المسألة خمسة أوجه.

وهذا كله فيمن استخلف للحكم، أما من استخلف في سماع شهادة أو أمر خاص فينعزل جزماً، وأما المستخلف على الأيتام والوقوف فقد ألحقه في "الوسيط" بالمستخلف في الحكم، والذي جزم به صاحب "الحاوي" وتبعه صاحب "البحر":

<<  <  ج: ص:  >  >>