للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرع: لو مات القاضي الكاتب، أو عزل وولى غيره، فرفع إليه كتاب الذي قبله- فهل يعمل به؟

قال في "الحاوي" و"البحر": إن تضمن كتابه سماع البينة دون الحكم بقبولها، فلا يجوز للثاني أن يحكم [بقبولها بسماع الأول حتى يستأنف الشهادة، وإن تضمن السماع والحكم] بقبولها وإلزام الحق الذي تضمنها، عمل به الثاني ونفذه، وإن تضمن السماع والحكم بقبولها دون الحكم بإلزام [ما تضمنه: فإن كان من شهد عنده حيّاً موجوداً، لم يكن للثاني أن يبني على حكم الأول بالقبول حتى] يستأنف سماع الشهادة والحكم؛ لأن القدرة على شهود الأصل تمنع من الحكم بشهادة شهود الفرع، وإن كان ميتاً أو غير موجود كان للثاني أن يبني على حكم الأول؛ فيحكم بالإلزام [على حكم] الأول بالقبول؛ لأن تعذر القدرة على شهود الأصل يبيع الحكم بشهادة الفرع.

قلت: وينبغي أن يتخرج على هذا ما لو ثبت عند القاضي حق ولم يحكم به، فعزل ثم ولي، هل يسوغ له الحكم به أم لا؟ وما قاله الإمام وغيره من أنه إذا أقيمت بينة في مجلس القاضي، فغاب قبل القضاء بها، وخرج عن محل ولايته، ثم عاد فهل يبني القضاء على البينة السابقة أو يستعيدها؟ فيه وجهان:

أصحهما: لا.

والثاني: يستعيدها؛ كما لو عزل وولي ثانياً؛ فإنه لا خلاف أنه يستعيدها، فلعله محمول على حالة وجود الشهود كما ترشد إليه قوة الكلام، أو محمول على حالة سماع البينة [دون الحكم] بقبولها، وإليه يرشد التصوير.

على أن الإمام قال: في المسألة احتمال- وقد حكاه في "التهذيب" وجهاً في كتاب القسامة-: أنه إذا ولي المعزول ثانياً لا يستأنف البينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>