وفي "الحاوي" حكاية وجه آخر قال به البصريون من أصحابنا: أنه لا يجوز له قبول كتاب غيره؛ كالشهادة عند المعزول لا يحكم بها المولى بعده، وعلى هذا: فالأحوط أن يكون كتاب القاضي الأول إلى من يبلغه من قضاة المسلمين؛ فإنه إذا كان كذلك حكم به من وصل إليه.
[وعلى الأول] قال القاضي أبو الطيب: الذي يقتضيه المذهب: أنهما إذا شهدا عند قاض آخر، والمكتوب إليه حي، وهو على عمله- أنه يجوز ويحكم به، وكذا إذا ولي المكتوب إليه موضعاً آخر، فحمل الكتاب إليه فيه، وعلى ذلك ينطبق قول القاضي الحسين، الذي حكى الإمام بعضه:[إنه لو] آثر شهود الكتاب المنجز من حاكم مَرْوَرُّوذ إلى حاكم نيسابور، المقام بسرخس، أو الانعطاف إلى مروروذ، أو قالوا: لا نصحبك إلا بجُعْلٍ؛ لجواز ذلك لهما؛ لما يلحقهم في قطع تلك المسافة من المشقة العظيمة- فالمدعي بالخيار بين أن يشهد على شهادتهم جماعة يصحبونه في الطريق إلى نيسابور، ويشهدون له في مجلس قاضيها، [وليس لهم أن يقولوا: لا تشهد على شهادتنا إلا بجعل- وبين أن يثبت ذلك في مجلس قاضي سرخس]، وينجز منه كتاباً إلى قاضي نيسابور. قال: وكذا لو استقبله الخصم في الطريق، له أن يثبت ذلك في مجلس كل قاض أمكنه. وفي "التهذيب": أنهم لو أرادوا المقام في موضع ليس فيه قاض ولا شهود، ليس لهم ذلك، بل عليهم المضي إلى موضع فيه قاض] وشهود، وأنهم لو طلبوا الأجرة في هذه [الحالة] فليس لهم إلا نفقتهم، وكذا دوابهم، بخلاف ما لو طلبوا أكثر من ذلك عند ابتداء الخروج من بلد القاضي الكاتب؛ حيث لا يكلفون الخروج والقناعة؛ لأن هناك يمكن إشهاد غيرهم، وها هنا حامل الكتاب مضطر إليهم.