وعن ابن كج رواية وجه في ثبوته برجل وامرأتين إذا تعلقت الحكومة بمال، وذكر أنه لو كان كتاب القاضي في رؤية هلال رمضان كفى شهادة واحد، فأجرى الكتاب مجرى المكتوب به، وأنه لو كتب في الزنى وجوزناه في العقوبات، [فهل يثبت] بشهادة رجلين، أم لابد من أربعة؟ فيه وجهان كالقولين في الإقرار بالزنى.
قال: وإن مات القاضي الكاتب [أو عُزل]، أو مات المكتوب إليه [أو عزل وولي غيره- حمل الكتاب إليه] وعمل به.
أما في الأولى؛ فلأن الكتاب إن تضمَّن الحكم كان العمل به متفقاً عليه، كما حكاه القاضي أبو الطيب، وإن لم يتضمن سوى الثبوت؛ فلأن الحاكم الكاتب أصل لشاهدي الكتاب، وهما باقيان، وفرع لمن شهد عنده، وتغير حال الأصل الذي هو فرع لغيره، لا يمنع من ثبوت الحكم بشهادة فرعه، دليله: ما لو أشهد شاهدا الفرع على شهادتهما فرعين ثم ماتا؛ فإنه يحكم بشهادة الفرعين لكونهما أصلاً.
وفي "البحر": أن بعض أصحابنا بخراسان قال: إن الكتاب يخرج بموت الكاتب عن أن يكون بينة. وهو غلط.
وأما في الثانية؛ فلأن الاعتماد على ما [يؤديه الشاهدان] لا على الكتاب؛ ألا ترى أنه لو انمحى أو ضاع جاز للمكتوب إليه أن يسمع الشهادة ويحكم بها، وإذا كان المعول عليهما [فهما حاضران].
قال الإمام: وما وقع من التخصيص فهو إقامة رسوم غير ضائرة ولا قادحة، والدليل عليه أن التخصيص إنما يتخيل من تولية أو استنابة، وليس لهذا القاضي أن يولي أحداً في غير محل ولايته، ولا أن يستنيب بحكم الولاية، وهذا مذهب البغداديين من أصحابنا، ولم يورد القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ